الصفحة 264 من 596

سلبي، ويأتي هذا الاستخدام الإيجابي ليشكل تحديا أمام سلطة الدولة وأمام الجماعات الاجتماعية التي تستفيد من مثل هذا النظام.

أما العنصر الثاني الذي يشكل سياسة الشارع فهو تأثير ما أطلقت عليه شبكة العلاقات السلبية"Passive network والتي تقوم بين الأفراد الذين يستخدمون المكان العام ويشغلونه. وأقصد بشبكة العلاقات السلبية نوعا من الاتصال التلقائي بين الأفراد المتفرقين، والتي يتم إنشاؤها عبر إدراك ضمني (خفي لهويتهم المشتركة، والتي يتم التعبير عنها عبر الحيز المكاني الواقعي والافتراضي. فعندما تدخل امرأة حفلة تغط بعدد كبير من الضيوف الرجال، فإنها ما تلبث أن تكتشف وجود امرأة أخرى في الحفل. و على نفس المنوال، فإن الباعة في الشوارع أقرب إلى أن يدركوا بعضهم بعضا، حتى وإن لم يكونوا قد تقابلوا من قبل. وفي الحالتين، فإذا ما ظهر أي تهديد للمرأة التي في الحفل أو الباعة في الشارع فإنه من المحتمل أن يناصروا بعضهم حتي إن لم يعرفوا بعضهم من قبل ولم يخططوا لأن يفعلوا ذلك من قبل، وتكمن أهمية هذا المفهوم في إمكانية تخيل حراك يقوم به الأفراد المتفرقون، كما يحدث في حالة الزاحفين ببطء، الذين يحرمون على نطاق واسع من التنظيم ومن التشبيك القائم على التفاوض. وتتضمن شبكة العلاقات السلبية"أن الأفراد يمكن أن يتحركوا للقيام بعمل جمعي دون وجود شبكات نشطة ومؤسسة على نحو مقصود. فالشارع بوصفه فضاء عاما يمتلك هذه الخصيصة الداخلية التي يمنح الناس القدرة على الحركة عبر تأسيس شبكات علاقات سلبية. فعندما يواجه الفاعلون الأفراد أو الأفراد الذين يقومون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت