والشوارع والحواري التي ليس لها أسماء، ومناطق الجيرة التي تخلو من الشرطة، كل ذلك يعني أن كل هذه الكيانات تبقي بعيدة عن دفاتر الحكومة
ولذلك فمن أجل اكتساب القدرة على ضبط كل هذا، فإن الدولة تحتاج إلى أن تجعلها ظاهرة (شفافة) . والحقيقة أن برامج تطوير المناطق المكتظة
العشوائيات) يمكن النظر إليها في ضوء هذه الاستراتيجية لكشف (أو فتح) ما هو مغلق من أجل القدرة على ضبطه. ومن ثم فإن الصراع بين هؤلاء الزاحفين والدولة هو صراع حتمي.
ولا يتبدى هذا الصراع على نحو ظاهر أكثر مما يتبدى في"الشوارع"، هذا المكان الشعبي بامتياز، مادامت الشوارع تعمل بصفتها موقع للتعبير الجمعي بالنسبة لهؤلاء الذين لا يمتلكون مكانا نظاميا للتعبير عن عدم رضاهم، بما في ذلك سكان المناطق العشوائية، والعاطلين عن العمل، والعمال الذين يبيعون الطعام في الشوارع، وأطفال الشوارع، وأعضاء العالم الخلفي، وربات البيوت، ولا يقتصر الشارع على هؤلاء فقط بطبيعة الحال. فعلى سبيل المثال، فبينما يمكن لعمال المصانع وطلاب الجامعات أن يحدثوا قدرا من الاضطراب عن طريق الإضراب، فإن العاطلين عن العمل وباعة الشوارع لا يمكن لهم أن يعبروا عن أوجاعهم إلا في الأماكن العامة، التي هي الشوارع، و الحق أن الشوارع تشكل بالنسبة للكثير من المهمشين المكان، وربما المكان الوحيد، الذي يمكن من خلاله ممارسة وظائفهم اليومية - الاجتماع، وتكوين الصداقات، وكسب العيش، وقضاء وقت الفراغ، والتعبير عن عدم الرضا. وبالإضافة إلى ذلك فإن الشوارع تشكل الأماكن العامة التي