ولذلك، فعندما تتحقق لهذه الأفعال امتدادا وتأثيرا، وذلك عندما يصل النمو التراكمي للفاعلين وأفعالهم عند نقطة لا يمكن تحملها، عندما يحدث ذلك، فإن تراجع الدولة يصبح أمرا متوقعا، ويحدث في معظم الحالات إلا يترتب على تراجع الدولة مكاسب كثيرة، مادامت تأتي متأخرة، بعد أن يكون الأفراد الذين يقومون بالتعدي قد انتشروا، وأصبح وجودهم قائما رأي العين، وأصبح الوجود يتعدى نقطة العودة. والحقيقة أن الوصف الذي يقدمه المسئولون لهذه العمليات بأنها عمليات"سرطانية يعبر عن ديناميات مثل هذه الحركات."
وليس من الصعب تحديد مصدر الصراع بين الفاعلين والدولة. فأولا، فإن التوزيع"غير الرسمي والمجاني للخدمات العامة يشكل ضغطا ثقيلا على الموارد التي تحوزها الدولة. وبالإضافة إلى ذلك فإن الأغنياء - من م لاك العقارات، والتجار، وأصحاب المحلات التجارية - يخسرون ملكياتهم وعلاماتهم التجارية و فرص أعمالهم. ولذلك فإن التحالف بين الدولة وبين الجماعات المالكة للثروة يضيف بعذا طبقيا إلى الصراع، ومن ناحية أخرى، فإن سعي الفاعلين نحو الاستقلال في الحياة اليومية يخلق فراغا خطيرا في نظام هيمنة الدولة الحديثة. فالحياة المستقلة تجعل من الدولة الحديثة، خاصة في صياغاتها الشعبوية، نظاما غير ذي جدوى. وفضلا عن ذلك فإن الاستقلال و عدم الرسمية (في الفاعلين والأنشطة والأماكن) يحرم الدولة من المعرفة الضرورية لممارسة السيادة. فالوظائف غير المنظمة التي لا تخضع إلى لوائح)، والأشخاص والأماكن غير المسجلة في الدفاتر الرسمية"