الصفحة 256 من 596

الزحف البطيء أكثر من الدول الصناعية كالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تظهر بعد الأنشطة المشابهة وإن كانت على نطاق محدود. إن الدول الصناعية تتزود بزاد إيديولوجي وتقني ونظامي أفضل الممارسة الهيمنة على سكانها. وبعبارة أخرى فإن الناس هنا لديهم مساحة أكبر من الاستقلال تحت وطأة"الدول الرخوة"أو الدول المعرضة للخطر في جنوب العالم، وهي مساحة من الاستقلال أكبر مما هو موجود في المجتمعات الصناعية التي ينظر فيها إلى التهرب الضريبي، والاعتداء على الملكية الخاصة، والزحف على ممتلكات الدولة على أنها من الجرائم الخطيرة.

ومن ناحية أخرى فإن الزحف الهادئ، على الرغم من أنه اعتداء على الأماكن العامة و على الملكية و على القوة، فيمكن أن يفيد الحكومات في العالم الثالث بطرائق عديدة، حيث يعد الزحف الهادئ الية يستطيع الفقراء م ن خلالها مساعدة أنفسهم. فلا غرابة إذن أن تعبر هذه الحكومات في الغالب عن ردود فعل متناقضية نحو مثل هذه الأنشطة. فالدولة"الرخوة"و المعرضة للخطر، خاصة في أوقات الأزمة، تميل إلى السماح لأشكال الزحف هذه عندما تكون هذه الأشكال محدودة أو محصورة. أما الذين يقومون بالزحف فإنهم يحاولون من جانبهم أن يظهروا وكأن زحفهم محدودا ومسموحا به ومحتملا في الوقت الذي يكون فيه هذا الزحث في الواقع منسغا بحيث تصبح مقاومته أمرا لا يمكن تجاوزه. وهم يفعلون ذلك من خلال الاعتماد علي عمليات التراجع التكتيكية، من خلال اللجوء إلى التخفي، وتقديم الرشاوى إلى المسئولين، أو التركز في أماكن بعينها أقل استراتيجية (على سبيل المثال، التجمع في مناطق بعيدة، أو البيع في مواقع يصعب رؤيتها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت