من المحتمل أن ينظروا إلى مظاهر تقدمهم باعتبارها مظاهر عادية، تنتمي إلى الممارسات اليومية. ومع ذلك فبمجرد أن تهدد المكاسب التي حصلوا عليها، فإنهم يميلون إلى أن يصبحوا أكثر وعيا بأفعالهم وبالقيمة التي حصلوا عليها، وفي هذه الحالة فإنهم يعرفون أفعالهم في الغالب بطريقة جمعية ومسموعة. قد نجد أمثلة لذلك في الحراك الذي حدث في الأحياء الحضرية المكتظة في طهران في عام 1976، والحراك الذي قام به باعة الشوارع في الثمانينيات، وأحداث الشغب في الشارع التي ظهرت في الأحياء المكتظة في عدد من المدن في بداية التسعينيات. وقد يحتفظ الفاعلون بالمكاسب التي حصلوا عليها، على نحو بديل لذلك، من خلال عدم الامتثال الهادئ، دون أن يدخلوا بالضرورة في مقاومة جمعية. فبدلا من الوقوف على نحو جمعي بجانب أغراضهم التجارية، فإن باعة الشوارع المتجولين في القاهرة أو اسطنبول يرتدون إلى الشوارع الخلفية بمجرد وصول شرطة البلدية، وهم يستعيدون عملهم على نحو سريع عند ذهاب الشرطة. و على أية حال، فإن أشكال النضال التي يقوم بها الفاعلون ضد السلطات لا تتصل بالحصول على مكسب، ولكنها تتصل بشكل أساسي بالدفاع عن مكاسب قد تحققت بالفعل ومحاولة الامتداد بها إلى الأمام. وهي في كل الأحوال تندمج مع قوة الدولة.
ويتأثر موقف الدولة إزاء هذا النوع من النشاطية السياسية أولا، بقدرة الدولة على أن تمارس الهيمنة، وثانيا بالطابع المزدوج للزحف البطيء
التعدي على الملكية والقوة والامتياز، وفي نفس الوقت فإن هذا النشاط يعتمد على المساعدة الذاتية). وتبدو دول العالم الثالث على أنها أكثر تسامحا إزاء