ولكن إلى أي مدى يمكن للمهمشين الحضريين أن يمارسوا الاستقلال في ظروف العولمة، والتي تهدف إلى مد عملية التكامل؟ والحقيقة أن الفقراء لا يسعون فقط إلى الاستقلال، ولكنهم يحتاجون أيضا إلى الأمن، أي إلي التحرر من هيمنة الدولة، ويرجع ذلك إلى أن الحياة غير الرسمية في ظروف الحداثة هي أيضا حياة غير آمنة. ولكي نوضح الأمر، فإن باعة الشارع يمكن أن يشعروا بالتحرر من نظام مؤسسات العمل الحديثة، ولكنهم يعانون من تحرش الشرطة لأنهم لا يمتلكون رخصة تجارية، إن نضال الفقراء الضمان حصولهم على السلع، والوصول إلى تعليم أبناءهم في المدارس، والذهاب إلى العيادات الطبية، والحصول على الصرف الصحي كل ذلك يؤدي بالضرورة إلى انغماسهم في أنساق القوى القائمة الدولة والنظم البيروقراطية) التي يسعون جاهدين إلى تجنبها. ففي سعيهم نحو الأمن يدخل فقراء الحضر في مفاوضة مستمرة وصراع متصل بين الاستقلال والتكامل. ولذلك فإنهم يسعون إلى الحصول على الاستقلال في أي فضاء ممكن ومتاح داخل الأبنية والعمليات التكاملية.
التحول إلى السياسة
إذا ما بدأ الزحف بقليل من المعنى السياسي اللصيق به، وإذا ماتم تبرير الأفعال غير القانونية على أسس أخلاقية، فكيف تتحول إذن إلى شكل من أشكال النضال السياسي الجمعي؟ وطالما استمر الفاعلون في مظاهر تقدمهم اليومي دون أن يتم مواجهتهم مواجهة حاسمة من قبل السلطات، فإنه