أما الهدف الثاني فهو تحقيق الاستقلال، على المستوى الثقافي والمستوى السياسي، عن التنظيمات والمؤسسبات و النظام المفروض من قبل الدولة و المؤسسات الحديثة. ففي عملية البحث عن حياة غير رسمية يميل المهمشون إلى العمل بقدر طاقاتهم خارج حدود الدولة والمؤسسات البيروقراطية الحديثة، مؤسسين علاقاتهم على التبادلية والثقة والتفاوض وليس على الأفكار الحديثة المتعلقة بالمصلحة الذاتية للفرد والقواعد الثابتة والتعاقدات. ومن ثم فإنهم قد يسعون إلى أعمال ترتبط بالأنشطة التي يقوم الفرد بها بنفسه، وليس العمل تحت النظام المعمول به في سوق العمل الحديث؛ وهم يلجأون إلى أسلوب حل النزاع غير الرسمي دون الذهاب إلى الشرطة؛ وهم يتزوجون من خلال الإجراءات غير الرسمية المحلية
في المجتمع الإسلامي في الشرق الأوسط عن طريق الشيوخ المحليين) وليس من خلال المكاتب الحكومية؛ وهم يقترضون النقود من روابط ائتمانية غير رسمية. وليس من خلال البنوك الحديثة. وسبب حدوث هذا ليس لأن هؤلاء الأفراد غير حدثين، ولكن بسبب أن الظروف التي يوجدون فيها تدفعهم إلى نمط الحياة غير الرسمية. ذلك أن الحداثة هي وجود مكلف، فليس بمقدور كل شخص أن يكون حديث، فهي تتطلب القدرة على التكيف مع أنماط السلوك ونمط الحياة (الخضوع لنظام صارم في الزمان والمكان والتعاقدات التي لا تستطيع الجماعات المعرضة للخطر أن تجاريه، وهكذا نجد أن الشخص المهمش يرغب في مشاهدة التليفزيون الملون و الاستمتاع بالمياه النقية وأن يمتلك مسكنا أمنا، إلا أنه يكون قلقا بشأن دفع الفواتير أو التوقيع في العمل في أوقات معينة(انظر الفصل التاسع) .