الصفحة 246 من 596

ويدخل هؤلاء الفاعلون في مخاطرتهم بشكل فردي، مدفو عين في ذلك بقوة الحاجة (تأثيرات إعادة الهيكلة الاقتصادية، والفشل الزراعي، ومشقة الحياة، والحرب، و عدم الاستقرار، و غالبا ما ينظمون أنفسهم حول علاقات القرابة والصداقة، ودون كثير من الصخب، وهم غالبا ما يتجنبون عن عمد الجهود الجمعية، و العمليات الواسعة النطاق، وإذاعة ما يقومون به علي الملأ. ويحدث في بعض الأحيان - على سبيل المثال - أن يمنع س كان الأحياء العشوائية الأخرين من اللحاق بهم في أماكن معينة؛ كما نجد أن الباعة الجائلين لا يشجعون أترابهم على البيع في الأماكن التي يحتلونها. ويتردد كثيرون في مشاركة الجماعات المشابهة لهم في المعلومات حول استراتيجياتهم للحصول على الخدمات الحضرية. وفي الوقت الذي يسير فيه هؤلاء الأفراد والأسر من اليائسين في طرائق متشابهة، فإن الزيادة العددية المتراكمة لهم يحولهم إلى قوة اجتماعية مؤثرة. ويعد هذا إحدى الخصائص المميزة للزحف الهادئ.

ولكن لماذا الفرد هنا هو الذي يقوم بالسلوك ولماذا الفعل المباشر الهادي، بدلا من الطلب الجمعي؟ فعلى عكس عسال المصانع و الطلبة أو أصحاب المهن المتخصصة، فإن هؤلاء الناس يمثلون جماعات متدفقة تعمل بشكل بنائي خارج الآليات النظامية التي يمكن من خلالها أن يعبروا عن أوجاعهم، و أن يفرضوا مطالبهم. إنهم لا يملكون قوة تنظيمية يمكن أن تحدث إزعاجا - كإمكانية الإضراب مثلا. إن بإمكانهم أن يشاركوا في مظاهرات الشارع أو أعمال الشغب بوصفها جزءا من التعبير العام عن عدم الرضا الشعبي، ويحدث ذلك فقط عندما تأخذ هذه الطرائق طابعا متكررا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت