بين ما يمكن أن يعتبره المرء استراتيجيات تكيف (عندما يتم ض مان بقاء الفاعلين على حساب أنفسهم أو على حساب بشر من تحتهم) يخلط هذا بعملية المشاركة الفعالة أو مقاومة الهيمنة.
وهناك قضية أخيرة، فإذا كان الفقراء قادرين بشكل دائم على مقاومة أنساق الهيمنة بطرائق عديدة (عن طريق الخطاب أو الأفعال، أو بطريقة فردية أو جمعية، أو بطريقة صريحة أو ضمنية) ، إذا كان الأمر كذلك فما الذي يدفعنا إلى مساعدة الفقراء إذن؟ وإذا ما كان الفقراء يشكلون مواطنين قادرين من الناحية السياسية، فلماذا نتوقع من الدولة أو أي جهة أخرى أن تعمل على تمكينهم؟ إن سوء فهم قراءة سلوك الفقراء، يعمل - في الواقع - على إحباط مسئوليتنا الأخلاقية تجاه الجماعات المعرضة للخطر. وكما لاحظ ميشيل براون M . Brown فإنك عندما ترفع الجروح الصغيرة للطفولة إلى نفس المكانة الأخلاقية الخاصة بمعاناة المتضهدين اضطهادا حقيقيا"، فإنك حينئذ تكون قد ارتكبت نوعا من الخلط البدائي الذي يقلل من حساسيتنا بعدم العدالة أكثر مما يزيدها" (44) .
الزحف
الهادي للمعتاد
إذا ما وضعنا في اعتبارنا نقاط الضعف للمداخل النظرية السائدة - وهي الخاصة بمدخل الوجود الأصلي للفقراء السلبيين"، ومدخل الاختزال أو"استراتيجية البقاء"، والمدخل المتمركز في أمريكا اللاتينية حول"الحركة الاجتماعية الحضرية"، والمدخل الذي يعاني من الارتباك المفهومي والخاص"بتراث المقاومة"- إذا وضعنا في اعتبارنا كل ذلك، فإنني أحاول هنا أن أقيم"