كتاب ما بعد البنيوية أن"يضعوا أنفسهم في مكان المبحوثين"، وهم يصرون على اكتشاف السلوكيات"الحتمية"للمقاومة). وبينما حاول هؤلاء أن يتحدوا النزعة التأصيلية في النظريات المرتبطة بالفقراء السلبيين"أو"المرأة المسلمة الخاضعة"، أو الجماهير غير النشطة"، فإنهم قد سقطوا مع ذلك في فخ النزعة التي انتقدوها - عن طريق الانغماس الشديد في السلوكيات العادية، مفسرين إياها على أنها سلوكيات واعية ونضالية. ولقد حدث ذلك بسبب أنهم أغفلوا الحقيقة الجوهرية التي مفادها أن هذه الممارسات تظهر بالأساس داخل أنساق سائدة للقوة.
وعلى سبيل المثال، فإن بعض الأنشطة التي تقوم بها الطبقات الدنيا في مجتمعات الشرق الأوسط، والتي ينظر إليها بعض الكتاب على أنها مقاومة"، أو أنها نوع من السياسية الهادئة"التي تعبر عن الاختلاف، أو أنها تشكل"مسالك للمشاركة"، هذه الأنشطة يمكن أن تسهم في استقرار الدولة وشرعيتها (93) . إن الحقيقة التي مفادها أن الناس قادرون على مساعدة أنفسهم والتوسع في شبكاتهم الاجتماعية تكشف بالتأكيد عن النشاطية السياسية وصور النضال اليومي. ومع ذلك فإن الفاعلين عندما يقومون بذلك فإنهم لا يكسبون أي أرض من الدولة (أو أي مصدر للقوة مثل رأس المال أو الأبوية) ، وهم بذلك لا يتحدون بالضرورة نظام الهيمنة. والواقع أن الحكومات غالبا ما تشجع المبادرات الذاتية والمحلية مادامت أنها لا تتحول إلى معارضة. وهي تفعل ذلك من أجل أن تحول جزءا من مسئولياتها عن خدمات الرعاية الاجتماعية إلى المواطنين الأفراد. ومن ثم فإن التزايد المستمر لكثير من منظمات المجتمع المدني في جنوب الكرة الأرضية هو مؤشر جيد على ذلك. وباختصار فإن جل التراث المتصل بالمقاومة يخلط