الصفحة 190 من 596

والسؤال الآن كيف تأثر هذا النمو الذي ظهر بين سكان الحضر في العالم الثالث بالعمليات الاقتصادية والاجتماعية الأوسع، والتي أثرت في حياتهم؟ يذهب أولئك الذين يتحدثون من منظور العولمة إلى أن النمو الاقتصادي الوطني سوف يعوض على المدى الطويل التضحيات الحتمية التي يقدمها الفقراء في المرحلة الانتقالية. وفي نفس الوقت فقد تم تشجيع الصناديق الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني ومساعدات الطوارئ على خلق فرص

عمل، والمساهمة في البرامج الاجتماعية التي تستهدف رفع المعاناة، ومن ثم تقلل من المصادر المحتملة لعدم الاستقرار الاجتماعي. وفي الواقع فإن البعض يرى في ازدهار منظمات المجتمع المدني في دول الجنوب منذ الثمانينيات مؤشرا على تنامي النزعة النشاطية المنظمة و المؤسسات الشعبية التي تستهدف التنمية الاجتماعية. ومع ذلك، فمع التسليم بأن نمو المنظمات غير الحكومية يختلف اختلافا ملحوظا، فإن قدرتها على تحقيق تنظيم ديمقراطي مستقل للتنمية من أجل حل مشكلة الفقر، هذه القدرة قد تم المبالغة فيها بشكل عام. وكما لاحظ ثل وبستر Neil Webster، وهو يتحدث عن الهند، أن المدافعين عن التنمية يتوقعون الكثير من تطور المنظمات غير الحكومية). وهم إذ يفعلون ذلك فإنهم يقللون من شأن القيود البنائية المفروضة على هذه الجمعيات (علي سبيل المثال المنطق التنظيمي، وعلم المحاسبية، القيادة المهنية من الطبقة الوسطى) ، فيما يتصل باستراتيجية للتنمية ذات معنى. ولقد أيدت الدراسات التي قمت بها في منطقة الشرق الأوسط حول تطور المنظمات غير الحكومية هذه النتيجة، إن إضفاء الطابع المهني على المنظمات غير الحكومية يميل إلى التقليل من الطابع الحراكي للنزعة النشطة على المستوى الشعبي وتعمل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت