الصفحة 172 من 596

حدوث بعض الانشقاقات الشعوبية. فعلى عكس الدولة التي يفترض أن تقدم خدمات الرفاهية لكل المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الشعوبية، فإن المنظمات غير الحكومية يمكن أن تعمل في ضوء خطوط إثنية، مقدمة خدماتها إلى جماعات بعينها واستبعاد جماعات أخرى (انظر الفصل الرابع) .

وأخيرا، بل والأكثر أهمية، فإن تحقيق الحريات الأساسية بمعني الحقوق المدنية والسياسية، والحكم الرشيد، والديمقراطية، يمثل غاية في حد ذاته بصرف النظر عن الأغراض الأخرى التي يمكن أن تحققها. وتمثل هذه أهدافا انشغلت بها الطبقات السياسية على نحو مستمر، ولكنها فشلت حتي الآن في تحقيقها. ومن هنا تكون القضية الأساسية هي كيف تبني مجتمعنا للحرية والحكم الرشيد. وما الأفعال الإنسانية والقوى الاجتماعية القادرة على أن تحدث هذا التحول؟ هل يمكن أن يتحقق عن طريق تقديم النصائح إلي الحكومات المتعاقبة عن طريق حوار عقلاني بين الحكومات وبين جماعات المعارضة؟ وهل يكمن الحل في تحقيق الديمقراطية عن طريق الغزو كما هو الحال في أفغانستان والعراق؟ أما أن هناك حاجة لتأسيس حركات اجتماعية وسياسية لدفع التحول الديمقراطي من الداخل؟

ومن الممكن لنا أن نتخيل، كما فعل كتاب أخرون، أن الوضع الراهن يمكن أن يؤدي إلى اليأس، والعنف، بل وحتى إلى قيام ثورات غير متوقعة. وقد ذهب هؤلاء الكتاب إلى القول بأن هذا الطريق لا يشكل حلا. وفي هذه الحالة يكون السيناريو المثالي هو أن يتم تتبع مسار عملية عميقة وسليمة لإيجاد بديل سياسي متفق عليه يتم فرضه من أعلى). ولكن النخب الثقافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت