الصفحة 170 من 596

روح النظرية الليبرالية الجديدة، امتدح دخول السوق الحر إلى الشرق الأوسط، وذلك بسبب إمكانية أن يحرر الاقتصاد من سيطرة الدول الفاسدة

غير ذات الكفاءة. حقيقة أن بيروقراطية الدولة والفساد يعيقان الأداء الاقتصادي ولا يشجعان على الاستثمار، الأمر الذي يؤدي بالضرورة، وبغير شك، إلى نوع من سوء التنظيم، ومع ذلك فإن، الحرية الاقتصادية غير المقيدة، كما ذهب سيلفي شان و آخرون، لا تعمل فقط على تقليل فرص العدالة والحريات المدنية والسياسية، ولكنها تقف أيضا في تعارض مع روح"التنمية البشرية". وتشير الدلائل إلى أن تطبيق الإصلاح الاقتصادي و التكيف الهيكلي، والذي انتشر في ربوع الشرق الأوسط، قد تسبب في حدوث تحول مهم في السياسات الهيكلية، مع ما يصاحب ذلك من تأثيرات سلبية على تأسيس التنمية البشرية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وتوفر الغذاء الكافي). إن قوى السوق تساهم على نحو قوي في تقويض مبدأ المساواة، أي بمعني توفر وسائل متساوية لتحقيق اختيارات الحياة. ولقد كانت نتيجة ذلك حدوث نوع من التنمية يعتمد على نوعين مزدوجين من الخدمات الاجتماعية؛ حيث نجد الخدمات الاجتماعية المكلفة عالية الجودة، التي تقدم من خلال القطاع الخاص في مجالات التعليم والصحة والغذاء وجودة الهواء والترفيه وبينة العيش)، في مقابل الخدمات المتردية التي تقدمها الدولة. ويعمل قطاع المنظمات غير الحكومية الذي يمتد وينتشر في المنطقة، يعمل على ملء الفراغ الذي تتركه الدولة التي ينكمش تدخلها في تقديم الخدمات الاجتماعية إلى المحتاجين. ومع ذلك فإن المنظمات غير الحكومية لا تعمل فقط على تشظي المنتفعين منها ولكنها يمكن أن تعمل أيضا علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت