والمدنية. ويحسب لمؤلفي التقرير أنهم تبنوا هذه الرؤية الشاملة للحرية بالنسبة للشعوب العربية. ومع ذلك فثمة عدد من الأسئلة يمكن أن تثار. أولا، عندما نفهم الحرية بهذا المعني الشامل، فلماذا إذن نحن بحاجة إلى أن نؤكد ونناقش شرطين أخرين من شروط التنمية الإنسانية (أعني المعرفة وتمكين المرأة) ؟ فبهذا المعنى العام تعتبر الحرية مساوية في المعنى للتنمية الإنسانية (19) . وثانيا، فإنه في الوقت الذي ناقش فيه التقرير بعناية الرابطة بين المعرفة و التنمية أو الديمقراطية والتنمية، فلا يوجد تبرير جاء للقول بأن تمكين المرأة يعد قضية محورية في التنمية الإنسانية. حقيقة أن تمكين المرأة يمثل غاية في حد ذاته أولى لها التقرير اهتماما كبيرا، وتلك نقطة تحسب له. فمما لا شك فيه أن المرأة في الوطن العربي (وفي أماكن أخرى و إن كانت بدرجات متفاوتة) تعاني من تمييز مرتبط بالنوع الاجتماعي، وتلك قضية تحتاج إلى معالجة، ولكن التميز يطول الأطفال أيضا وكبار السن والمعاقين و المهاجرين واللاجئين فما الذي يجعل المرأة إذن، وبشكل خاص، كفئة تحليلية تحتل مكانة مهمة في التنمية الإنسانية؟ والحق أن الفشل في معالجة هذه القضية يمكن أن يمنح الفرصة لهؤلاء النقاد، الذين يمكن أن يقترحوا، حتى دون تبرير، أن الفكرة السائدة حول تمكين المرأة قد جاءت لتواجه الحساسيات التي ترتبط بالجمهور الغربي من المتلقين للتقرير.
وثالثا: فإن التقرير يكشف عن فهم ضمني للحرية باعتبارها"حرية اقتصادية"أي حرية السوق. ألا يتعارض ذلك مع هدف المساواة أو العدالة و هو اهتمام لم يوله التقرير سوى نظرة عابرة؛ فقد امتدح التقرير، في إطار