القائمة على الاستبداد تحت حكم هارون الرشيد؛ حيث ازدهرت الأداب والموسيقى والعلم؛ وبالتأكيد فإن جامعة أكسفورد وجامعة كمبريدج لم تزدهرا في إنجلترا في حقبة ديمقراطية)، كما أن النظم التسلطية في بلدان مثل ايران و تونس لم تمنع التوسع في التعليم العام والتعليم العالي. ومع ذلك فإن مجتمعا ديمقراطيا وسياسة تتأسس على الديمقراطية لابد أن تؤدي إلى توسيع الفرصة لاكتساب المعرفة، حتى عبر التوزيع غير المتكافئ للمعرفة والمعلومات الذي يميز السمات الداخلية للديمقراطيات الرأسمالية (وعلي سبيل المثال: فإذا أخذنا في اعتبارنا عدم التكافؤ في الوصول إلى وسائط الاتصال الرئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية، يكون من الصعب علينا تطوير سرد بديل للسرد الرسمي الأحداث الحادي عشر من سبتمبر) . ومن ثم فإنني سوف أصب جل اهتمامي ليس على العلاقة بين اكتساب المعرفة والحرية ولكن على الطرائق التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الصورة من الحرية (خاصة حرية التعبير والاجتماع) . وتلك نقطة ترتبط ارتباطا قويا بالشرط الأساسي الثاني الذي حدده التقرير لتحقيق التنمية الإنسانية العربية على نحو عام، أقصد تحقيق الحرية.
ولكن ماذا تعني"الحرية"؟ إن المفهوم يستغرق"الديمقراطية"ولكنه لا يقتصر عليها فقط. فالحقيقة أن الديمقراطية، كما تعرف، يمكن أن تستخدم الوضع قيود تشريعية على الحرية" (1) . فالحرية تعرف على أنها تحرير الفرد من كل العوامل التي تتعارض مع الكرامة البشرية، مثل الجوع والمرض والجهل والفقر، والخوف" (18) . ويشتمل المفهوم أيضا على الحقوق السياسية