فرص حياتية معقولة، كما يتوقعها أبناء الطبقات الوسطى من المتعلمين. وكما ذهب بعض الاقتصاديين العرب فإن التقرير، ممايرا في ذلك الاتجاه الغالب للبنك الدولي، يميل إلى المبالغة في تأكيد الدور المحتمل للمعلومات والاتصال في التنمية العربية"، وذلك لسبب بسيط هو أن المنطقة العربية لا تزال تعاني من عدم وجود بنية تحتية اقتصادية وتقنية قوية). ومن هنا يكون من الأجدى أن يبحث المرء عن هذه الأنماط من المعرفة التي يكون لها جدوى ملحة لهذه الاقتصاديات السياسية. وربما يكون من الأفضل، بديلا لذلك، أن نتخيل فهما مختلفا عما هو قائم الآن حول"مجتمع المعرفة"."
وبصرف النظر عن جدوى فكرة مجتمع المعرفة"فيما يتصل بمستقبل المنطقة العربية، فإن مسألة تحقيق هذا الهدف المجتمع المعلومات تظل مسألة أساسية، لقد اقترح التقرير خمسة شروط ضرورية لبناء مجتمع المعلومات. وتشتمل هذه الشروط على تطوير تعليم عالي الجودة للمجتمع، دمج العلم وتكنولوجيا المعلومات في كل الأنشطة المجتمعية، التحول نحو الإنتاج الاقتصادي المبني على قاعدة معلوماتية، وإعادة بناء نموذج معلوماتي عربي يعتمد على العقلانية وقوة اللغة العربية والتنوع الثقافي، ومع ذلك فإن العنصر الأكثر أهمية كان يرتبط بتحقيق الحريات في الأراء و التعبير والاجتماع، ولن أخوض في تحليل العلاقة بين الحرية الفردية والديمقراطية وبين اكتساب المعرفة؛ فقد ذهب البعض إلى القول بأن العلاقات الضرورية بينهما لا توجد إلا في النزر اليسير. وعلى سبيل المثال، وكما اقترح جلال أمين، فإن العرب استطاعوا أن يتوسعوا في معرفتهم أثناء الخلافة العباسية"