أدت إلى تشويه الممارسات السياسية للطبقة، التي انحرفت عن النضال من أجل الديمقراطية، واحتوت حركات التضامن من أجل التحول (بما في ذلك الحركات التي ظهرت في الغرب على سبيل المثال) ، وتركت نفسها في أيدي النظم التسلطية العربية، التي كانت تلعب هي نفسها بأوراق القومية والمحلية.
إن الإسهام الحاسم الذي يقدمه التقرير يكمن في محاولته تخطى هذا الخطاب القومي، عن طريق تحديد المصادر الداخلية لمشكلات التنمية. ويغطي التقرير، بنظرته الشاملة والمادة الغزيرة والرؤى الثاقبة التي يحتويها، يغطى المجالات الرئيسية للاهتمامات التنموية بما فيها النمو، والتوزيع، والفقر، والتعليم، والصحة، والسكان، ووفيات الأطفال، جنبا إلى جنب مع الفروق النوعية، والمعرفة، والحوكمة، و الثقافة، والسياسة. ويكشف التقرير على نحو واعي عن نوع من السرد ما بعد نظرية التبعية، وما بعد النزعة القومية حول العالم العربي. إنه يريد أن يرسم الطريق للتخلص م ن هذا المرض الاجتماعي، أملا في إقامة عملية يمكن من خلالها للشعب العربي أن يعزز من اختياراته.
ومن ثم فإن هذه الوثيقة المرموقة تعرض نصا ذا طبيعة خاصة يكشف عن قدر من الانفصام، فما يشوبها من تناقض في اللغة والشكل وطبيعة المتلقيين والرؤى والاستراتيجيات، وكل ذلك يسبب إرباكا للقارئ الناقد، فمن ناحية نجد أن التقرير له أهمية جوهرية، فهو يعبر عن رؤية النهضة عربية"ومرشدا لتحول اجتماعي و سياسي للعالم العربي؛ ومع ذلك فإنه يقع فريسة اللغة الإدارية الجافة للبنك الدولي، ويحدث في بعض الأحوال أن تظهر"