الصفحة 154 من 596

والثالث من التقرير، على الرغم من مكانتهما المرتبطة بالأمم المتحدة؛ أثارتا

-و إن بشكل مختصر - قضية النتائج التدميرية للاحتلال الإسرائيلي والغزو الأنجلو - أمريكي للعراق على التنمية الإنسانية العربية. لقد كان قتل الجيش الإسرائيلي لا 748 فردا و هدم 12?000 منزل خلال ثلاث سنوات فقط، هذا بجانب القصف الإسرائيلي المدمر للبنان في عام 2006، ولغزة في بداية 2009؛ وتمزيق الضفة الغربية بالحواجز بما ترتب على ذلك من آثار سيكولوجية واقتصادية، كل ذلك أدى إلى نتائج مدمرة على التنمية. و علي نفس المنوال، فقد كان احتلال العراق، بما ترتب عليه من خسائر فادحة في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتفكيك مؤسسات الدولة، واختراق حقوق الإنسان، كان كل ذلك له ولا شك آثار على تعطيل التنمي في المنطقة (10) . >

ومن ثم فإن الحديث عن هيمنة خارجية على أنها سبب التخلف لا يعد شيئا جديدا بين المثقفين العرب. فوجهة النظر الأكثر انتشارا في الشرق الأوسط كانت دائما تختلط بخطاب قومي قوي، في الغالب على حساب تفسير المشكلات الداخلية بعوامل خارجية وفقدان الإحساس بتوازن الذات. فالاهتمام الشامل بشرور الاستعمار والمؤامرات الخارجية، جعل نموذج التبعية يسيطر في المنطقة العربية لعقود عديدة مساهما بذلك في نشر السياسات الشعبوية والقومية التي تختفي فيها عمليات نقد الذات، و النزعة البطريركية والسياسة التسلطية وعدم القدرة على توصيل القضايا إلى العالم، في مقابل انتشار النزعة الدفاعية، والغطرسة السياسية، و الركون إلى نظرية المؤامرة. إن هذه النظرة، والتي لا تزال منتشرة بين الطبقات السياسية في العالم العربي، قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت