الصفحة 158 من 596

أصوات راديكالية تختلط بتصورات ذات نزعة ليبرالية جديدة حول الاقتصاد و السياسة والنخب والتغير وهنا يجد القارئ نفسه حائرا كيف يفسر النص: هل هو مقالة حول التحول السياسي أم أنه تقرير محافظ صادر عن الأمم المتحدة يحوي"ملخصا تنفيذيا"، وأقسام لا حصر لها تنقسم بدورها إلى أقسام فرعية، وتشتمل في الغالب على أراء ومذاهب متفرقة الأمر الذي يفقدها اتساقها المنطقي وكأنها تهدف إلى أن تمثل كل الآراء. و على سبيل المثال فإننا لا نجد من بين تفسيرات الوضع غير الديمقراطي للدول العربية، لا نجد تفسيرا غائبا (فهي تشير إلى الأسرة التسلطية، والعصبية، و البناء الاجتماعي المضاد للحرية، والاستعباد الشرقي، والهيمنة الكولونية، و البناء القانوني القهري، والطابع الريفي للدول العربية) ، هذا على الرغم من تضارب التفسيرات بعضها مع البعض الآخر. وكرست صفحات عديدة للبيئة الاجتماعية والسياسية و الثقافية باعتبارها بيئة طاردة للحرية"، ومع ذلك فأنت تقرأ في صفحات أخرى من التقرير كيف أن الثقافة الشعبية تتشبع بالتوق إلى الحرية، أو كيف أن الثقافة البدوية العربية تزخر بصور من التراث الباحث عن حرية الروح". ويبدو الموقف هنا وكان هناك دافع إلى ممارسة"ديمقراطية التفسيرات"بين العديد من الكتاب الذين شاركوا في التقرير، حتى ولو كان على حساب الغموض وعدم الاتساق التحريري. ولكن أوجه القصور التحليلية هذه لا يجب أن تجعلنا نغض الطرف عن الالتفات إلى التقرير على أنه وثيقة استراتيجية. وهنا تكمن مظاهر ضعفه وقوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت