الصفحة 150 من 596

فلقد أشاد المسئولون الغربيون و المعلقون الغربيون بالتقرير، ولقد كانت الأسباب التي دفعت الغرب إلى مدح التقرير هي نفسها الأسباب التي دفعت المثقفين العرب إلى انتقاده. فهم يوجهون سهام النقد إلى التقرير لأنه يذم العرب ويقلل من شأنهم أمام إسرائيل و الولايات المتحدة في الوقت الذي توجه إليهم الاتهامات على المستوى العالمي. لقد استبد بهم من أن يستخدم التقرير التبرير السياسة التوسعية الأمريكية والهيمنة الإسرائيلية في المنطقة. وهم يتهمون التقرير بالتأكيد المفرط على المصادر الداخلية للانهيار على أنه تأكيد ذو نظرة أحادية، يهمل كلية دور الاستعمار و"التدخل الإمبريالي"في التعثر التنموي للشعوب العربية). ويدل التقرير، في نظر هؤلاء المثقفين، علي توجه مؤلفي التقرير نحو الاعتماد على الغرب والدفاع عنه. كما يدل على ضعفهم أمام الحساسيات الغربية. كما نظر المثقفون العرب إلى قضية أن الوثيقة تكتب في الأساس باللغة الإنجليزية ثم تترجم إلى اللغة العربية باعتبارها تأكيدا آخر على أن التقرير يوجه إلى جمهور (غربي) معين. وبالإضافة إلى ذلك فإن النقاد العرب انتقدوا التقرير لتبنيه مفهوما للتنمية الإنسانية يعتمد على المؤشر المركب للتنمية البشرية البديلة، والذي يؤكد

على حرية الفرد والانقسام الجندري - وهو اهتمام أساسي لصناع السياسة الغربيين. لقد ذهب هؤلاء النقاد إلى القول بأن الأولويات يجب أن تشتمل على معالجة مشكلات الفقر و التعليم والصحة والمساواة، وليس مجرد التركيز على التحول الديمقراطي، وذلك ليس بسبب عدم وجود علاقة ضرورية بين الديمقراطية و التنمية (كما تفهم من خلال مؤشرات التنمية البشرية والدخل) خاصة وأن التقرير يتبنى صياغة أمريكية للديمقراطية، وهي صيغة تؤكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت