وكما علمتنا النظرية النسوية، فإن اللامساواة الجندرية تعكس خللا في النظرية الديمقراطية وفي الممارسة الديمقراطية بشكل عام. وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص، فإن هذا الخلل يكون على أشده. فوفقا لتقرير التنمية الإنسانية فإن المنطقة تتأخر كثيرا في هذه الجوانب عن دول أمريكا اللاتينية وأسيا وأوربا الشرقية. فبينما تتشدق الدول العربية بشكل عام بالديمقراطية، فإنها في الممارسة تكشف عن ميول تسلطية كبيرة. فالدول العربية تسيطر عليها سلطات تنفيذية قوية ورؤساء يحكمونها طيلة العمر، وحرية التعبير و الاجتماع محظورة، كما سقطت حقوق الإنسان ض حية مؤسسات قهرية وأمنية، ولا يستطيع أي فرد أن ينظر إليها نظرة بها قدر من المحاسبية. ولقد خلص التقرير إلى أن قمع الحريات وحقوق الإنسان هو العدو اللدود للتنمية الإنسانية. ولمعالجة هذه الظروف غير المواتية ولتحقيق تنمية ذات معني دعا تقرير التنمية الإنسانية العربية إلى تمكين المرأة، وبناء مجتمع المعرفة، وتحقيق الحرية والحكم الرشيد.
وقد نسأل الآن إلى أي مدى تعد هذه الدعوات ملائمة، وإلى أي حد يمكن أن تعمل وثيقة التغير هذه إلى إخراج الشرق الأوسط، وإخراج مهمشيه، من هذا الطريق المسدود؟ إن تقييما حصيفا للتقرير، وما يدعو إليه، وطريقة إخراجه أو إنتاجه، والسياسة المحيطة به، كل ذلك يدلنا علي التناقضات و التعقيدات المرتبطة بالعمليات السياسية في الشرق الأوسط وعلاقته بالعالم الغربي. إنه يكشف لنا كيف تعكس الأطر المثالية و التوقعات الأساسية الحرية والتنمية والديمقراطية وتحرير المرأة - كيف تعكس كل