أتحدث هنا عن فعل المثابرة الذي بيديه النساء و الشبيبة و المحرومون من سكان الحضر الذين يفهمون - رغم اختلافهم - القيود التي يعانون منها، و يكتشفون الفرص ويدركونها، ويستفيدون من الثغرات الموجودة للتعجيل بتحقيق فرصهم، ومن الأمثلة الدالة على الطريقة التي يمكن أن تجد بها المرأة فرصة تتحدى من خلالها الأيديولوجية المسيطرة، التي تنظر إليها على أنها مواطنة من الدرجة الثانية، من هذه الأمثلة المرأة الإيرانية ذات القوة البدنية التي صممت أن تخوض سباقا لقيادة السيارات، وهو من الرياضات التي يحتكرها الرجال، و أن تفوز في هذا السياق. ويلخص هذا المثال ما أطلقت عليه"فن الحضور - أي الشجاعة والإبداع في تأكيد الإرادة العامة على الرغم من كل المصاعب، وتحدي القيود، و استخدام ماهو متاح، واكتشاف فضاءات تمكن الذات من أن تظهر للأخرين و أن تسمع وتحس وتدرك. إن فن الحضور هو اللحظة الأساسية في حياة اللاحركات، أي في الحياة بوصفها سياسة. و إن قصة اللاحركات هي قصة الفعل الاجتماعي في أوقات الشدة. و أحسب أن المفهوم هو مفهوم وصفي ونظري. فمن ناحية فإنه يتجاوز الثنائيات الجامدة بين الإيجابي السلبي، الفردي/ الجمعية و السياسي/ المدني، وجميعها ثنائيات محدودة الأفق، كما أنه يفتح إمكانيات جديدة لبحث الممارسات الاجتماعية غير المشاهدة، والتي يمكن أن تحدث تغيرا اجتماعيا كبيرا. كما أنه يكشف عن منطق الممارسة بين التجمعات المتفرقة و المتباعدة تحت ظرف الحكم التسلطي الذي يمنع فيه التجمعات الحرة والتواصل النشط."