الصفحة 126 من 596

اجتماعية منظمة. فالحركات في حد ذاتها يمكن أن يكون لها أثر تحويلي إذا ما استمرت في العمل داخل المجتمع. فهي يمكن أن تقلل قدرة الدولة على الحوكمة. فالدول لا تحكم من خارج المجتمع عبر شكل من السيطرة (أو السيادة) ولكنها تنسج منطقها في سدى المجتمع ولحمته، في المعايير والقواعد والنظم، وعلاقات القوة. وتتحدى العمليات المرتبطة بالحركات هذا المنطق للقوة. ومن المحتمل أن تحاول الدولة أن توقف الممارسات المضادة للحركات، كأن تحاول على سبيل المثال أن تدمجها في منطق القوة الخاص بها. ولكن هذا ليس بالأمر اليسير، وذلك لأن الطريقة التي تعرض بها الحركات مطالبها يحتمل أن تفقد الدولة قدرتها على أن تحيد من آثارها. و إذا ما استطاعت الدولة أن تتبنى مطالب اللاحركات، فإن ذلك يعد في الواقع شكلا من أشكال الإصلاح في الدولة ذاتها).

ولكن لماذا تكون الحركات هي الشكل الأكثر انتشارا للنشاطية activism من سباقات سياسية واجتماعية بعينها في مجتمعات الشرق الأوسط؟ يرتبط العامل الأول بالحقيقة التي مفادها أن الدول التسلطية لا تتسامح مع أي اعتراض منظم ومستقل. ولهذا فإنها تحاول إما تفريق السكان المهمشين، خاصة الطبقة السياسية منهم، أو أن تدمجهم في نظمها الشعبوية. ولكن الحقيقة أن الطبقات المهمشة نفسها لديها استعدادات (اتجاهات جديدة. فالتشظي المستمر للعمل، وتوسع القطاع غير الرسمي، وتقلص القطاعات العامة، ونمو المنظمات غير الحكومية، - كل ذلك جنبا إلى جنب مع عمليات إعادة الهيكلة المصاحبة لليبرالية الجديدة - يعمل على تجميع القدرة الشعبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت