الصفحة 100 من 596

ايران ما بعد الثورة قد شكلوا نوعا ملحوظا من الحركة ليعبروا به عن حياتهم الاجتماعية والفكرية - بأن يعاملوا باعتبارهم مواطنين، وأن يختاروا ما يلبسونه وما يسمعونه وما يظهرون به على الملأ، وفي الاختيار العام الأسلوب حياتهم ولممارستهم مرح الشباب، والمحقق أن الشباب المتعولم كان أكثر من أية فئة أخرى هدفا للنظم الوحشية والحساسيات الأخلاقية التي تميل إلى إخماد أخلاقيات المرح والبهجة التي تقع في قلب التعبير عن الشبابية، ومن هنا جاء موقف الشباب المعادي لهذه النظم. أن"المرح"- هو مجاز للتعبير عن الفردية والتلقائية والخفة - يصبح من ثم مجالا لتنافس سياسي بين الأنظمة الدكتاتورية والشباب المسلم، كما يصبح عنصرا رئيسيا في احتجاج الشباب، خاصة في جمهورية إيران الإسلامية، وينبع هذا الاحتجاج الواضح جزئيا من الموقف المتناقض للشباب أنفسهم. فمن ناحية نجد أن الناشئة يفخرون بدورهم بالثورة والحرب (مع العراق) ، ومن ناحية أخرى فإنهم يخضعون لضبط ونظام أخلاقي قوي من قبل النظام الإسلامي. ويظهر هذا في زمان ومكان يتمتع فيه النشء بموقع كبير؛ حيث يشكل الشباب تحت سن الثلاثين ثلثي المكان. ولكن هذا الاحتجاج لا يتم تنظيمه في حركة منظمة لها شبكات واسعة من الاتصال وتنظيمات وأفعال احتجاجية جمعية. وكما يحدث في كثير من بلدان الشرق الأوسط فإن الصغار يتسمون بالتفرق والتشظى والانقسام، كما يقتصر نشاطهم السياسي المنظم على عدد من التنظيمات غير الحكومية الشبابية، وعدد من المنشورات، و عوضا عن ذلك فإن الشباب يشكلون هويات جمعية في المدارس والجامعات وفي الفضاءات العامة الحضرية وفي الحدائق العامة و المقاهي والمراكز الرياضية؛ كما أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت