الصفحة 13 من 38

دعاء القنوت:"إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت"، ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه، وله من العز سب طاعته، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه، وعليه من الذل بحسب معصيته.

8 -أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور غليه ويزينها، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب، ثم يعده ويمنيه ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقي عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهب، فمن ذلك تلد الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات، فإن القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب، فهو وسطها كالشاة في وسط التنور، ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة: أن جعل لهم في البرزخ تنوراُ من نار، وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم، أراها الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- في المنام في الحديث المتفق على صحته.

9 -أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول بينه وبينها فتنفرط عليه أموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه، قال تعالى: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)، وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه.

10 -أن بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما بما يشغل به الآخر، يصلح بصلاحه ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد، وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ، فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه، والأنس به، والسرور بقربه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.

ب. هجر المثيرات، وترك ما قد يكون سببًا ولو كان متوقعًا في إثارة الشهوة، وهذه المثيرات منها الحال، ومنها الزمان ومنها المكان، ومنها الصحبة؛ فليحبس المؤمن نفسه عن كل مورد للهلاك، ويشد من أزره. تأمل معي قول الحق-تبارك وتعالى- في وصف يوسف لما أرادته امرأة العزيز:"واستبقا الباب"، إنه الفرار من مكان المعصية وهجرها، ولا يلقاها إلا ذو حظ عليم، وقوة وعزيمة يهبها الله لمن يشاء، قال-عليه الصلاة والسلام:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير"رواه مسلم. قال النووي في شرحه: المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة.

ولاحظ أيضًا أن وجود يوسف-عليه الصلاة والسلام- في بيت العزيز سهّل على امرأة العزيز إجراءات بغيتها المشينة التي لولا رحمة الله لكادت بيوسف، أي لو لم يكن يوسف معها في المنزل ربما لم تستطع الكيد به لهذه الدرجة حيث غلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت