فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 284

عواطفها به غير أنها رغم ذلك تأبى إلا أن تحتفظ بهذا الجديد، وتؤكد للناس- لا لقلبها - أنه وليدها. إنه - على آية حال - عوض ما يسكن بعض ما يسكن من وقد الشجن وثورة الصبابة ثم أنها لا تستطيع أن تظهر أمام الناس أن عاطفتها قد خدعتها في اللمسة الحالمة التي لمست بها أول مرة ذاك الجديد! أو أنها كانت غير صادقة فيما أشرق على وجهها من فرح.

فلتحتفظ بهذا الشيء سلوة لها وحفاظًا على ثقة الناس بها. رغم أن قلبها يؤكد لها أنها تكذب على نفسها، وعلى الناس معًا.

كذلك كان بعض الذين آمنوا بهذا المراهق الطموح الأحلام. أنها مأساة قلوب أجنتها الخرافة الساحرة في ليلها الطويل العميق، وأرمضتها الأشواق إلى رفيف ابتسامة من وضح الفجر، واستغلتها شهوات الذين ورثوا عن أسلافهم حب الكيد للإسلام، وحب التدمير للأمم!

ويزعم البهائيون أن البشروئي قد غمره الذهول حينما فجأه الباب بدعوى أنه القائم، أو صاحب الزمان، أو المهدي المنتظر، وأنه حينما أفاق من غاشية الذهول طلب من الباب حجة تؤيد دعواه! ولم تكن هذه الحجة التي رددت البهائية أنباءها سوى بعض أجوبة من الباب على بعض أسئلة كلامية اختارها البشروئي مما كان يتحذلق به متكلمو الشيخية!

إذن كان البشروئي في مقام الأستاذ الممتحن، وكان الباب في مقام التلميذ المجيب! فلمَ لا تضفي البهائية طيلسان القائمية والمهدوية على"البشروئي"؟ أليس هو الذي كان يضع مقاييس الخطأ والصواب لما يجب به الباب؟

وتزعم البهائية أن الباب بعد أن شهد له البشروئي بالنجاح في الاختبار سأل: ما آية المهدي المنتظر؟! ولقد كان الباب يعرف جيدًا ما سيجيب به البشروئي، وكان البشروئي يعرف جيدا من قبل أن الباب سيوجه إليه هذا السؤال ... ولهذا أسرع البشروئي يجيب بقوله: آية المهدي أنه يكتب تفسيرا لسورة يوسف [1] ! ولقد كان التفسير معدًا من قبل، كما كانت تلك الأسئلة

(1) كتب الباب هذا التفسير الوثني وهو في كربلاء وكثيرون من أتباع الرشتى كانوا على بينة من هذا. وإليك بعض ما جاء فيه: قصد الرحمن من ذكر يوسف نفس الرسول وثمرة البتول حسين بن علي بن أبي طالب مشهودا. قد أراد الله فوق العرش مشعر الفؤاد أن الشمس والقمر والنجوم قد كانت لنفسه ساجدة لله الحق مشهودا. إذ قال حسين لأبيه يوما: إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم بالإحاطة لي على الحق الله القديم سجادًا ... ولقد سجدوا نجوم العرش في كتاب الله لقتل الحسين بالحق على الحق. وكان عدتهم في أم الكتاب إحدى وعشر هو الله الذي قد جعل التوحيد في حقائق الأشياء من أشعته ... وإن الله قد أراد بالشمس فاطمة وبالقمر محمدًا وبالنجوم أئمة الحق في أم الكتاب معروفا فهم الذين يبكون على يوسف بإذن الله سجدا وقياما .. أيحسب الناس أنا كنا عن الخلق بعيدًا؟ كلا. يوم نكشف الساق عن ساقهم ينظرون إلى الرحمن وذكره في الأرض المحشر قريبًا، فيقولون: يا ليتنا اتخذنا مع الباب سبيلا. أمامكم هذا كتابي قد كان من عند الله في أم الكتاب بالحق على الحق مسطورا ... فتقدرون أن تأتوا بمثل هذا الكتاب من عند الله الحق بالحق على الحق مشهودا. لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا الكتاب بالحق على أن يستطيعوا، ولو كان أهل الأرض، ومثلهم معهم على الحق ظهيرا. فوربك الحق لن يقدروا بمثل بعض من حروفه ولا على تأويلاته من بعض السر قطميرا) انظر ص 309 وما بعدها تاريخ البابية للدكتور ميرزا محمد مهدي خان ... هذا الخلط والخبط والعمة يظنه الحمقى أصدق حجة على أن الباب تجسد للحقيقة الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت