فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 284

الغيب المجهول عن الفهد الماكر الخاتل عبدالله بن سبأ [1] . وقد ظهر الملعون في عهد عثمان في صورة زاهد ورع يفيض حبًا للإسلام، ويبشر بسماحة مبادئه، ويصطنع الغيرة على شريعته من أن ينال منها حاكم وأخذ يقعد لفرائسه كل مرصد، ومن ورائه عصابة مقنعة بالحذر والدهاء تحرس خطاه، وتحمي ظهره، وتبشر بمفترياته السود، وتعينه في الإجهاز على ضحاياه. لقد تلمس الماكر السبيل إلى عاطفتين يضطرب بهما القلب إذا اضطربتا فيه؟ عاطفتي الحب والكراهية، فوجد في القلوب حبا مشبوبا لآل البيت، وهوى يحنو على علي، ويرمض بعضها الأسى لحرمانه من الخلافة [2] ، فهفا يؤجج أوار عاطفة الحب هذه، حتى استزلها إلى الغلو النزاع إلى تأليه المحبوب، وإلى العمل في سبيل القضاء حتى على من تتخيل أنه يعاديه، أو يظلمه! كما لمس في نفوس بعض الموالي ومن على شاكلتهم - كراهية مقيتة للعرب، وفي نفوس قلة من العرب كراهية لبني أمية فظل بهذه الكراهية يهيجها حتى صمّمت على أن تعمل؛ لتدمر العرب وبني أمية، فتروِّه عن الغليل المسعور في أعماقها.

وقد تجمع كثير من هؤلاء تحت اسم خادع خلاب ساحر الوشى، اسم"الشيعة"أي أنصار علي وقد مكروا بهذا الاسم ومفهومه الذي ذكرنا في هذه الآونة، فلم يسفروا عن غايته وأهدافه التي ظهرت فيما بعد، فلا عجب - إذن - من أن ينضوي كثيرون تحت هذا الاسم دون أن يجدوا في هذا الانضواء الذي يعبر عن الحب - فحسب - ما ينال من المكانة العظيمة التي في قلوبهم لأبي بكر وعمر وعثمان.

كيد ابن سبأ:

(1) يهودي من صنعاء نزل أول ما نزل بالحجاز مدعيًا الإسلام، ثم راح ينساب كالصل في الأمصار الإسلامية، وقد رغب إلى عثمان رضي الله عنه في أن يوليه منصبًا كبيرًا، لعله يستطيع به السيطرة على الخليفة نفسه، فرفض الخليفة، وقد كان وراء كل فتنة في عهد عثمان ثم في عهد علي، وقد ظفر علي بالسبئيين فحرقهم. أما ابن سبأ نفسه، فنفاه علي إلى المدائن.

(2) كان علي وقت بيعة أبي بكر مشغولا بإعداد ما يلزم لدفن الرسول، وحينما سمع ببيعة أبي بكر خرج عجلان في قميص ما عليه إزار ولا رداء حتى بايعه. وقيل لم يبايع إلا بعد موت فاطمة - رضي الله عنهما - انظر ص 220 جـ 2 ابن الأثير، ويروي عنه قول: (والله ما كان قعودي في كسر هذا البيت قصدا للخلاف، ولا إنكارا للمعروف، ولا زراية على مسلم، بل لما وقدني - أي تركني عليلا - به رسول الله صلى الله عليه وسلم من فراقه، وأودعني من حزنه) ص 229 جـ 7 نهاية الأرب، وسواء أكان هذا أم ذاك، فالثابت أن عليا رضي الله عنه طابت نفسه ببيعة أبي بكر، وظل له عضدا قويا ووزيرا صدق وإخلاص في المشورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت