فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 284

ولكن كيف نميز بين مظهر ومظهر، أو بين جسدين تجسدت في كليهما الحقيقة الإلهية؟ يزعم الميرزا حسين علي: أن الحقيقة الإلهية تتخذ لها في كل هيكل تتجسد فيه اسما خاصا، ورسما مخصوصا [1] ، فكان من أسمائها - مثلًا - نوح وموسى، وكان لها في كل تجسد مميزات خاصة كالبياض والسواد والطول، والقصر، والأبوة والأمومة، والعمومة والخئولة، والبنوة والأخوة، وبهذا امتازت الحقيقة الإلهية التي كانت متجسدة في موسى - مثلا - عن الحقيقة الإلهية التي كانت متجسدة في عيسى! كانت الحقيقة الإلهية في آدم طويلة، ثم أصبحت في غيره قصيرة!؟ يا لجحود البهائية الذي لا ترعوي له ضلالة! تأبى أن تصف الله بأنه خالق، ثم تصفه بأنه مريض، وطويل، وقصير، ووالد ومولود، وتصف لصا حقيرا كالميرزا بأنه الخلاق العلي الكبير!.

لا تظهر الحقيقة الإلهية بكل كمالها مرة واحدة؛ لأنها"وجوب"، وهو قوة، والجسد البشري"إمكان"وهو ضعف؛ لهذا تدرجت الحقيقة الإلهية في تجلياتها؛ لأن"الإمكان"لا يستطيع تحمل تجليها فيه مرة واحدة، ثم إنها تتجلى في كل شيء بحسب استعداده وقابليته، فتارة تتجلى كالشمس، وتارة كالسراج الوهاج، وتارة كالمحيط، وتارة كالسحاب الفياض [2] .

الإمكان يسيطر على الوجوب: من معاني"الواجب"عند أصحاب التقسيم العقلي أنه: ما كان وجوده من مقتضى ذاته، أو أنه: ما يمتنع عند العقل عدمه، ومن معاني"الممكن"أنه: مالا تقتضي ذاته وجودا ولا عدما، أو هو: ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه، وما هو من مقتضى الذات، فإنه لا يتخلف عنها. ومن خصائص الممكن احتياجه دائما"الواجب"في وجوده وبقائه، ومن خصائص"الواجب"أن له وجودا خاصا به، وأن ذاته تقتضي الوجود، وأنه مستغن عن غيره، وقد أطلق أصحاب هذا التقسيم على الله سبحانه اسم"الواجب".

أما البهائية فإنها تحكم على الواجب - أي الله سبحانه وتعالى ـ: بأنه هو المحتاج إلى الممكن في تحققه وظهوره، فإذا شاء الواجب أن يكون، وأن يخلق ويعلم ويسمع، ويرى ويحيي، ويميت، فإن مشيئته لا تتحقق إلا حين يتعين في ممكن، يقول عبدالبهاء:"شمس الحقيقة الرحمانية لها طلوع وأفول، وظهور وبطون، وبظهورها وطلوعها على مطلع الإمكان تتنور مطالع الأكوان بفيض"

(1) (( ص 16 إيقان.

(2) (( ص 242، 68، 24، 19 مكاتيب.

واقرأ للجيلي قوله عن تجلي الصفات الإلهية: (والناس في تجليات الصفات على قدر قوابلهم وبحسب وفور العلم وقوة العزم، فمنهم من تجلى الحق له بالصفة الحياتية، فكان هذا العبد حياة العالم بأجمعه يرى سريان حياته في الموجودات جميعها جسمها وروحها) ، جـ 1 ص 43، 44 الإنسان الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت