ويقول: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [يونس: 3] . فأين الحديث عن النقطة الأولى التي تعين فيها الوجود الإلهي؟ وأين مراتب الذات وتعييناتها؟ وهل شهد البهاء وابنه خلق السموات والأرض، حتى يتحدثا عن حقيقة إلهية كانت عماء مجهولًا، فأرادت أن تعرف وترى، فتعينت في النقطة الأولى، أو الحقيقة المحمدية؟!
زعمت البهائية أن الله لا يسمى، ولا يوصف، فما له عنوان على الإطلاق، ولا نعت عند أهل الإشراق"الصوفية".
لهذا يجب أن نطلق على الهيكل البشري الذي تتجسد فيه الحقيقة الإلهية كل الأسماء والصفات الإلهية الواردة في القرآن، فيقال عنه: إنه هو الله الخلاق الذي بيده ملكوت كل شيء! كما تطلق عليه الصفات البشرية فيحكم عليه بأنه يجوع، ويظمأ، وينسى ويتذكر، ويمرض.
يقول البهاء:"كم من العباد من شريف ووضيع كانوا دائما ينتظرون ظهورات الأحدية في الهياكل القدسية"ويفسر البهاء قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210] . بقوله:"يقصد به ظهور ذلك الجمال الأزلي خاضعا للحدودات البشرية مثل الأكل، والشرب، والفقر، والغنى، والعزة، والذلة، والنوم واليقظة" [1] ويقول أبو الرذائل عن الجسم البشري الذي تتجسد فيه الحقيقة الإلهية:"ويظهر في المرتبة الأولى، والمقام الأول علم الله، وحكمته، وقوته، وقدرته، وسلطنته، وعظمته، ووحدانيته، وفردانيته، وإرادته، ومشيئته، وجماله، وجلاله وفضله، وكماله ورحمته، وأفضاله؛ فهو - أي الهيكل البشري الذي تجسدت فيه الحقيقة الإلهية - المسمى بجميع الأسماء النازلة في الكتب الإلهية"ويقول:"يمتاز هذا المظهر الكريم، والإنسان العظيم عن غيره من أفراد البشر بظهور صفات الله - تعالى - منه، وبروز أسمائه وخصائصه به، فيظهر منه العلم والحكمة والعزة والقدرة والقوة والغلبة والقاهرية" [2] .
(1) (( انظر ص 3، 46، 50، 52، 153 الإيقان.
(2) (( ص 25، 35 الحجج. واقرأ للجيلي عن الإنسان الذي تتجلى فيه الحقيقة الإلهية تجليا ذاتيا:(هو الفرد الكامل والغوث الجامع، عليه يدور أمر الوجود، وله يكون الركوع والسجود، وبه يحفظ الله العالم، وهو المعبر عنه بالمهدي والخاتم، وهو الخليفة الذي تنجذب حقائق الموجودات إلى امتثال أمره. ويقهر الكون بعظمته، ويفعل ما يشاء بقدرته) ص 51 جـ 1 الإنسان الكامل.