ما مصادر المعرفة أو ما مقاييسها؟
يجيب عبدالبهاء عن هذا بأن المعرفة أربعة مصادر أو مقاييس:
أولًا: الميزان الحسي: ويشير بهذا إلى مذهب الفلاسفة الحسيين الذين يقولون: إن أصل المعرفة هو الإدراك الحسي المستمد من الحواس الظاهرة أو الباطنة.
ثانيًا: الميزان العقلي: ويشير بهذا إلى مذهب الفلاسفة العقليين الذين يرون أن العقل قوة فطرية بها يتصف العلم بأهم صفتين له هما: الصدق والضرورة!
ثالثًا: النقل.
رابعًا: الإلهام، وهو مذهب صوفي يقرر أن المعرفة الإلهامية فوق العقل والوحي، وعبدالبهاء لم يأت بجديد، ولا عيب في أن يستعين الإنسان بالنتائج اليقينية التي استنبطها من سبقوه. وإنما الخزي الشائن في أن يسرق خرافات غيره، ثم يزعم مع هذا أنها وحي الروح الإلهية الحالة فيه! وقد نقد عبدالبهاء النقل بأنه لا يوصل إلى اليقين، أما الإلهام فنقده بأنه قد يكون وساوس شيطانية. ثم دعا إلى نبذ كل معرفة عقلية أو نقلية، فيقول:"اترك المعقول والمنقول تتابع عليك ملائكة الإلهام"؛ لأن الحقيقة خلاف ما هو مسلم به عند الناس جميعًا، ولا سيما الحقائق الإلهية فالناس عنها جميعًا غافلون، ولقائلها وناقلها والظاهر بها منكرون [1] . وتزعم أن من ظهر بهذه الحقائق وأظهرها هو: الميرزا"حسين علي". وتؤكد البهائية أن البشرية - قبل ظهور الميرزا"حسين علي"- لم تهتد إلى حقيقة علمية أو تطمئن إلى يقين ديني؛ لأن كل الحقائق العلمية والدينية، لم تلح منها شعاعة واحدة إلا حين تجسدت روح الله في"الميرزا"المذكور، ففاضت منه على الوجود الكمالات الإلهية، ونالت روح الله كمالها الأعظم! ومن يبتغ الوصول إلى كنه غيوب الحقائق الكامنة في كل كلمة إلهية، بل في كل حرف، بل في كل نقطة، فليؤمن بأن الميرزا المذكور هو رب القيامة الأعظم! ومن يزعمون له هذا عاش حلس جهالته وعمايته وعبد شهواته! فهل يمد الجهول الكنود بعطاء العلم والمعرفة؟!
(1) ص 113، 118، 153 مكاتيب، ص 23 الحجج.