تاب وتطهر. ترى ما الذي دفعه إلى الاعتراف، وما رآه إنسان؟ أنها خشية الله وحده!!. وهل في الحياة التي يحكمها الضمير المؤمن مثل أرفع وأشرف من هذا؟
وهفا الناس يحتشدون تحت لواء هذه الجماعة نشدنا لهذا السلام الوريف الجميل الذي يغمر النفس والحياة من هذه العقيدة النقية الصافية، ومما شرع الله - لتثبيتها في القلوب - من شرعة محكمة تظل عبر القرون حتى تقوم الساعة، وهي وحدها مصدر الحق والخير والعدالة والأخوة والسلام والسعادة! ولست بالحالم ولا بالمتعصب فيما كتبت، فإنما هي حقيقة أقصها، وقد مجَّد جلالَها شرفُ الصدق من التاريخ.
أحقاد تتآمر: بيد أن هذا النجاح المخلد ذكره أثار على الإسلام أحقاد الذين يكرهون أن ينتصر الحق، ويسود الخير، ويهدي النور الحيارى في الظلام. أولئك الذين يحبون أن يعيش الناس عبيد ضلالات وأسارى أوهام؛ لتظل لهم السيطرة الباغية على نفوسهم، فيسخروهم لأهوائهم وشهواتهم. كما تلظت على الإسلام والمسلمين أضغان الصهيونية؛ لأنه قضى على ماديتها التي تنشب مخالبها المسممات في كل روحانية، وعلى مجانتها التي تتاجر في الأعراض، وسلع الأجساد في ردغات الخطايا؛ ولهذا هبت مذعورة تجمع حول أهدافها كل ذي ضغن من أولئك الذين أنقذ الإسلام الإنسانية المعذبة من سياطهم الباغية، وجعل من أصحاب هذه الإنسانية - وكانوا عبيدًا - أحرارا تهتف أمجاد التاريخ ببطولاتهم المعطرة بالنبل والعزة والكرامة [1] ، وتقدمهم مُثلًا عليا لبطولة الإيمان وشجاعة العقيدة وقوتها، وجلال التضحية الملهمة في سبيل الله. حشدت الصهيونية البغاة من أولئك الذين ألّهوا النار، واتخذوا من الكواكب والشياطين والإنسان أربابا معبودة يسخرون باسمها لشهواتهم أقوات الشعوب وتواريخها. حشدت أولئك الذين أدال الإسلام من سطاهم وطغواهم، ثم قذفت منهم بعصابة سوداء تحالفت لقتل عمر بقيادة الصهيوني"كعب الأحبار" [2] ، فقتل عمر. وقد ظن هؤلاء أنهم بقضائهم على هذا البطل العظيم، يقضون على الإسلام ودولته، ولكن الصهيونية لم تسعد بهذا السراب، وإن كانت قد قضت عل أمل كبير وقوة عظيمة ظافرة، وعدل سجل التاريخ بيد العدو جلاله وسموه. ثم انشق
(1) أمثال بلال وعمار بن ياسر وصهيب الرومي وسلمان الفارسي، وحسبك ما قاله عمر، وهو يفكر في الخلافة من بعده: (لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته، وقلت لربي إن سألني: سمعت نبيك يقول: إن سالما شديد الحب لله) ص 34 جـ 3 ابن الأثير.
(2) كان المؤتمرون هم (كعب الأحبار) وهو يهودي والهرمزان وهو مجوسي وجفينة وهو صليبي من نصارى الحيرة. وأبو لؤلؤة المجوسي، وهو الذي نفذ المؤامرة. وهكذا اشترك في قتل عمر كل خصوم الإسلام.