فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 284

وأجوبتها معدة من قبل كذلك! ولهذا أسرع الباب، وأخرج- كما تقول البهائية - التفسير المطلوب من داخل ثوبه! فخر البشروئي ساجدا معلنا في صراحة أن هذا المراهق المخنث هو المهدي المنتظر، والقائم صاحب الزمان!

هذا ما تقدمه البهائية من تأويل لإيمان"البشروئي" [1] بقائميه الباب، وهو - كما ترى - تأويل حماقة تافهة ترخص في ميزان التفاهات عن الغثاء النتن العفن! ومن يطالع ما زعم الباب أنه تفسير لسورة يوسف يدرك أن الباب عميق الجهالة بعيد الضلالة صريع الخبال، وأن البشروئي - في إيمانه بأن هذا التفسير حجة إلهية تؤيد دعوى"الباب"- ثعلب خداع مكرت به نزواته، ومنافق لئيم تستعبده شهواته، وإلا فأي إنسان به مسكة من عقل، أو على أثارة واهية من معرفة يدرك - بعد أن يقرأ جملتين فقط من هذا التفسير - أنه ليس تفسيرا، وإنما هو هراء يكشف عن هذيان محموم، وخلط مخبول، واستبداد جهالة بغبي!.

العنكبوت والذباب: وخرج البشروئي ملعون التآمر، ثم اندفع يجوب القرى والأمصار مبشرا بظهور القائم دون أن يذكر شيئًا عن اسمه أو مكانه، أو يذكر من صفاته إلا ما يجذب القلوب باللهفة المضنية إلى معرفة هذا المجهول. وقد فعل البشروئي هذا؛ لحماية الباب من الدولة، ولكيلا يدع للناس فرصة يطابقون فيها بين الدعوة والداعية، وحسب البشروئي ربحا أن يثير في القلوب التشوق إلى معرفته، وأن يصدع العقول بأنبائه والتفكير في شأنه وأن يصدع أمن الدولة، وسكينتها!.

وهفا العطاش الْهِيمُ إلى معرفة القائم يستنبئون البشروئي عنه! والثعلب الماكر يخفي اسمه، ولكنه كان يضني شغفهم بالثناء على القائم وسنائه الأعظم. ويعثر البشروئي بصيد جديد من النوع الذي يبيع دنياه وآخرته بلقب فيه طرافة، وله دوي. ذلك الصيد هو"ملا محمد علي"الذي لقب بعد:"بالقدوس". وكان والده من مريدي الأحسائي والرشتى. أما القدوس نفسه،

(1) نسبة إلى (بشروية) إحدى قرى خراسان. ويقول عنه الدكتور محمد مهدي خان: إنه ظل يقدح زناد فكره للحصول على الشهرة، وإنه صارع وكافح في سبيلها، وأنه قنط أخيرا من شدة الأتراح، فما إن سمع بالباب حتى هرول إليه ساعيا إلى الشهرة، فأصبح خصيص الباب بالخلوة والجلوة. ص 198 تاريخ البابية، وتسميه البهائية (باب الباب) لأنه في زعمهم أول من بشره الباب بقائميته. ويقول عنه البهاء إنه (لولاه ما استوى الله على عرش رحمانيته وما استقر على كرسي صمدانيته) ص 154 إيقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت