العثماني للتقريب بين الشيعة وأهل السنة؛ لهذا اغتيل نادر، واستطاع كريم خان أحد زعماء قبيلة زند خلع ابن نادر، وتولى الملك، ثم استطاع حفيد نادر الظفر بالملك، ثم قتل غيلة. وتولى بعده ابن أخيه فتح علي شاه. وفي عهده خضعت الدولة خضوعا مطلقا للدول الأجنبية. ولا سيما روسية وانجلترا، ثم قضى نحبه سنة 1240 هـ - 1834 م وتولى بعده حفيده محمد عباس ميرزا فجعل لروسية النفوذ الأكبر، وباع بعض المقاطعات لشهواته ومات سنة 1265 هـ - 1848 م وتولى بعده ابنه الشاب ناصر الدين؛ وفي عهد ناصر وأبيه كانت فتنة البابية.
إيران وقت ظهور الباب: ظهر"الباب"بدعوته الهدامة في حقبة كانت تفكر فيها الدول الكبرى في تقسيم البلاد الشرقية. وكانت الحياة في إيران حياة يعصف بها القلق، وتتنازع السيطرة عليها أطماع الدول الأجنبية، وتترصدها الخصومات العنيفة بين الأسرتين اللتين كانتا تتجاذبان زمام الملك في إيران، وهما أسرة الأفشار، وأسرة القاجار، وتدمر أمنها ثورات داخلية عنيفة تدفع بالثوار إلى الاستعانة بالأجنبي، ويصرف زمامها ملك ضعيف، أو مريض، ووزراء مرتشون يشترى ذممهم الأجانب. أما شيوخ الدين فكانوا شيوخ خرافة لا شيوخ إسلام، ومعهم صوفية يزعمون للناس أنهم مطالع الحقيقة الإلهية التي يحكى عنها الوجود بمظاهره. هكذا كانت الحياة في إيران. كانت خليطًا من فساد ديني، وفساد عقلي، وفساد خلقي، وفساد سياسي، وفساد اقتصادي، وفساد اجتماعي. فقد كان الفساد هو قوام الحياة في إيران حينما ظهر المأفون"الباب"وكان أكثر أهلها يدينون بمذهب الاثني عشرية، ويرقبون ظهور الإمام الغائب. أما البقية فكان منهم زرادشتيون يرقبون ظهور موعودهم"بهرام شاه"أو"شوى"، ومنهم يهود يترقبون ظهور المسيح الموعود. ومنهم مسيحيون يترقبون رجعة المسيح، ومنهم مسلمون يترقبون ظهور"المهدي"وهكذا كانت كل فرقة تترقب منتظرا، وترجو غائبا استكن وراء روعة الغيب وسحر المجهول.
الشيخية: تنسب هذه الفرقة إلى الشيخ أحمد الأحسائي المولود سنة 1157 - 1744 م وقد قرر الشيخ أن البعث روحاني لا جثماني؛ لأن الروح جوهر الجواهر، أما الجسم فمصيره الفناء الأبدي؛ لأنه مؤلف من عناصر الأرض. و"الشخصية الإنسانية التي تميز الأفراد عن بعضهم ليست أكثر من مجموعة صفات وأخلاق إن وجدت تامة في شخصية أخرى في أي زمان أو مكان دلت على رجوع الشخصية السابق وجودها إلى الموجود" [1] ولهذا أنكر الأحسائي الرجعة في مفهومها عند الاثني عشرية، وحكم بموت الإمام الثاني عشر، وبأن روحه طارت إلى
(1) العقائد لعمر عنايت.