فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 284

الإمام، أو ظهور القائم صاحب الزمان، وقد حشد فيها ما افترته الصهيونية من مفتريات حول رجعة موعودها المسيح المنتظر، وسماها أحاديث. وبه اقتدى كثير من الشيوخ الذين ظهروا بعده، حتى استحوذ الإيمان بغيبة الإمام ورجعته وقدسيته على القلوب والعقول في الدولة الصفوية. وجد عباد الأساطير والمفتونون بسحر المجهول يذيعون تخرصات الهوى، وزيف الأباطيل، فمن زاعم أنه رأى الإمام الغائب جهرة، ومن مفتر أنه نجاه من الغرق، ومن مؤتفك أنه رأى مدينة الإمام المجهولة، وشاهده يعيش على أرضها المقدسة النوراء.

والمختلقون لهذه المفتريات أو المتحدثون بها شيوخ وخطهم الشيب الحزين وأذبل الدمع منهم الجفون، ورآهم الليل سجدا للرياء في المحاريب. كل هذا أو بعضه يحول دون النفوس التي يبطش بها مثل هذا النفاق الساحر، والمظهر الخالب، وبين أن ترتاب فيما يقص أولئك الشيوخ.

وفي القرن الثالث عشر الهجري صارت إيران إلا قليلًا على هذا المذهب وكان الشوق إلى رجعة القائم وظهوره يعصف بالقلوب، ويسيطر على الأحلام والآمال، ويسخر الحياة، ويتوهج سعيره على الأسحار والآصال!

إيران مسرح الأحداث: ظلت إيران - بعد أن هدأت عاصفة المغول التي احتاجتها - يتنازع حكمها أمراء من قبائل متنافسة متباينة، فبعضها ينتسب إلى الترك، والبعض الآخر إلى المغول، وختم هذا الصراع بأن توطد السلطان للأسرة الصفوية [1] بما بذل الانجليز لهم من عون كبير وتأييد ضد الترك، ولا سيما في عهد عباس الكبير الذي تولى حكم فارس في نهاية القرن السادس عشر الميلادي، ثم سقطت هذه الأسرة على يد مير محمود زعيم الأفغانيين، ولكن نادر قولي زعيم قبيلة الأفشار التركمانية، استطاع أن يسقط الأفغانيين وأن يتوج طفلا صغيرا من الأسرة الصفوية، بيد أن هذا الطفل ما لبث أن مات فتولى نادر الحكم، ودان بالولاء للخليفة

(1) جدهم صفي الدين الآردبيلي المتوفى سنة 735 هـ - 1334 م. وقد كان شعار هذه الأسرة: لا إله إلا الله علي ولي الله. وقد بذلت كل جهد في سبيل نشر المذهب الاثني عشري فسامت الشعب فنونا من العذاب، ونكلت بغير الشيعة، وفرضت سب أبي بكر وعمر وعثمان، ومنعوا الناس الحج، وحملوهم على الحج إلى الأضرحة مفترين على الرسول أحاديث توجب تعظيم هذه الأضرحة، وإليك طائفة منها: رووا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعلي: من زارني في حياتي، أو بعد وفاتي، أو زارك في حياتك، أو بعد وفاتك، أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد وفاتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها، وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي)، (إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين يوم عرفة فاغتسل بالفرات، ثم توجه إليه كتب الله عز وجل له بكل خطوة حجة بمناسكها) ، (في طين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر) .. وهكذا رووا لأئمتهم الاثني عشر. انظر باب ثواب زيارة النبي والأئمة. والأبواب التي بعده في الزيارة من الجزء الثاني من كتاب من لا يحضره الفقيه. فقد روى أحاديث تملأ أكثر من ثلاثين صفحة. ودين الإسلام برئ من هذه الترهات والأباطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت