الملأ الأعلى ولكنها ستعود؛ لتحل مرة أخرى بجميع خصائصها في إنسان جديد يولد ولادة حقيقية من أب وأم جديدين غير والدي الإمام الثاني عشر الغائب المزعوم؛ لهذا ثار عليه شيعة إيران، غير أنهم لم يستطيعوا أخذه بتهمة؛ لأنه كان يغلف آراءه بالرمزية، ويقنعها بالإبهام المصمت، هذا إلى ما كان يسبغه على أئمة الاثني عشرية من قدسية، ولا سيما عليا.
تقول دائرة المعارف الإسلامية:"إذا أخذنا بما يقوله براون، فإن الأحسائي يكون من الشيعة الحلولية الذي يعبدون عليًا" [1] .
ومضى الشيخ يؤجج ضرام الأشواق إلى ظهور المنتظر، ويحض أتباعه على الجد الدائم في البحث عنه مؤكدا لهم أنه قد دنا ميقات ظهوره، ومات الشيخ، وقد سجل التاريخ فرقة شيعية أخرى باسم"الشيخية".
وقد ورث زعامة الشيخية من بعده أعظم تلاميذه شأنًا، هو: كاظم الرشتى المولود سنة 1205 هـ - 1790 م، وقد نهج الرشتى نهج شيخه، ولا سيما في التبشير بقرب ظهور القائم، حاثا أتباعه على السعي الجاد في سبيل العثور عليه. وهلك الرشتى والوله يستبد بقلوب تلاميذه، ويرقرق أعذب الأحلام في لياليهم الظامئة إلى الغائب المنتظر الذي بشرهم بقرب ظهوره، وحبس حياتهم على التفكير فيه، والتحدث عنه"وكانوا - كما يقول البهائيون - دائما مشغولين بالبحث المتتالي عن شخص عظيم فريد أمين دعوه في اصطلاحهم بالركن الرابع، وبمركز سنوحات حقائق الدين المبين" [2] .
وتناولت بهذه الأوهام والأحلام مشاعر الشاب المراهق"علي محمد"واستحوذت عليها، وأظمأت إليها أمانيه وأنهاره ولياليه!.
(1) انظر مادة الأحسائي في دائرة المعارف الإسلامية، ويقول جولدزيهر عن الشيخية إنهم يخصون الإمام المستور ومن سبقه من الأئمة بالقداسة الزائدة والعبادة الخالصة ويرون - على أسلوب الغنوصيين - أن الصفات الإلهية قد حلت في أشخاصهم، وأنهم القوى الخالقة، ص 241، ط 1، العقيدة والشريعة.
(2) ص 4 مقالة سائح ط 1923.