وتبقى آية الله شهيدة على ذلك. ولكن بشريته ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ لم تحلق في سماء إيمانها بشرية أخرى، فهي البشرية التي تجردت عواطفها الشريفة وغرائزها الطيبة عن كل ما يمس كرامة الإنسانية وكمالها بعاب واحد. البشرية التي عبَّدها حب الله لتقوى الله وحده، البشرية التي كرم الله صاحبها، واصطفاه، فجعله خاتم الرسل، والله أعلم حيث يجعل رسالته!
جرد الفكر من ميراث قرون تفشت في سرائرها زندقة الصهيونية ومكائدها؛ لتفهم، وتعقل عن القرآن، فتؤمن .."ما أدري ما يُفعَل بي ولا بكم"أهذه صفة ربوبية تحيط بكل شيء علما، أم هذه صفة بشرية لا تدري ماذا تكسب غدا؟
وشعرت كأن الشاب يرعوي جحوده، ويتطامن عناده؛ إذ راح يلح في الرجاء في أن أسعى إلى لقاء أخيه؛ ليسمع مني، وأسمع منه، فقلت له:"بل أنا الذي يسرف في رجائك في أن تبذل جهدك كله في سبيل ذلك"فقال:"كن على حذر؛ ففي بيت أخي وعقله مكتبة كبرى من كتب الفلسفة"فقلت:"من هذا أُتي أخوك، فقد آمن بمتناقضات تلك الكتب، ثم راح يخضع كل حقيقة دينية أو عقلية لسطوة الباطل المبثوث في هذه الكتب، وسآتي أخاك، وما معي من كتاب إلا كتاب الله"فقال الشاب:"سأسعى بك إليه"فقلت:"يسرني أن أكون أنا الساعي إليه. حسبي أن ألقاه، وإن يكن في المحفل البهائي".
ولبثت حتى اليوم أنتظر، وقد مر أكثر من عشرة أعوام!! ولعل أنوثة المرأة التي استعبدت أخاه، استطاعت أن تقنعه بأن ابتسامة منها خير له من نور الإيمان الذي كان يود أن يسعى إليه، فدلف وراء الظلام هربا من النور!!
لقد كان مما قاله لي الشاب:"لم يبق لي بالإسلام من صلة إلا ذكريات وإلا قراءة سورة يس أهديها إلى روح أمي في كل يوم جمعة"ولكنها القراءة التي تهتز بها شفتاه، ولا يتدبرها قلبه وعقله، وإلا لاطمأن إلى اليقين الجليل من حقيقة الإيمان. ولعل الوحش الأنثى زوجة أخيه لم تدع له مهربا من خطاياها، فجثمت على صدره مدى العمر، وخاطت شفتيه حتى عن قراءة السورة، وبغضت إليه أمه وذكرياته!!
جناية التصوف:
تلك مأساة يقصها أساي المعتبر، قصة لم يبتدعها خيال، ولم ينمقها تصور، ولكنها حقيقة سجلها التاريخ في سجل الضحايا التعساء وما قصصتها إلا لكي يعلم من يحبون أن يعلموا، ولأشهدهم على من لا يحبون أن يعلموا أن تراث ابن عربي وأتباعه وأساتذته هو الذي صور الإسلام لهذا الشاب في هذه الصورة النكراء، وأنه هو الذي يثير في شبابنا نوازع الشكوك التي