تدفع بهم إلى التردي في درك العقائد الفاسدة والنحل المارقة، والمذاهب التي تنفث في صدورهم السم الناقع الزعاف؛ لأنهم يرون الإسلام ــــ كما تصوره الصوفية ــــ دين عبودية للجيف، وصفار مهين تحت أقدام الطواغيت، وخطايا يزعم لها أنها معارج الروح إلى قدس الأقداس. يرونه دجلا خسيسًا، وشعبذة دنيئة ومرقعات صبغها الرياء بألوانه، وعمائم زركشتها نزوات النفس وشهوات الحس، ومسابح ضخاما طوالا يدمدم عليها علوج النفاق، وأجسادا تستخفها نشوة المخدرات، وفسق الصبوات، فتتكسر على النغم الوثني في حلقات الرقص الذاكر، محطمة في تكسرها كل فضيلة مخدرة!!
يرونه"موالد"هي ردغة لكل ما يفتن الشيطان في تزيينه من غواية!!
جناية علم الكلام: ثم يا ويل شبابنا من ذلك الجدل المحموم في كتب علم الكلام! أتراهم - إن طالعوها - يلقون منها سوى الشك والقلق الذي يجعل منهم فرائس للهموم أو للمخالب القذرة الباغية التي تعمل في الظلام ضد الإسلام!؟ إنهم لا يطالعون فيها ما يهدي، ويكشف عن جلال التوحيد الصادق الخالص الذي إليه دعا الإسلام. إنهم لا يرون فيها نضالا في سبيل تأييد الحق، وإنما يرون صراعا داميا في سبيل تأييد رأي عصف به الهوى، ولجت بباطله العصبية المذهبية، وتدرع به من قبل كهنة الأساطير في كفاحهم ضد دين الله. ويرون صراعا يتلاشق فيه مقترفوه بالتكفير دون أن يتبينوا في حومة هذا الصراع لا وجه الكفر، ولا وجه الإيمان. إنهم يطالعون في أمهات هذه الكتب التي يزعم أربابها أنها تمثل عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان بالجوهر الفرد، أو الجزء الذي لا يتجزأ، أو الذرة التي لا تنقسم كالإيمان بوحدانية الله، أو هو الركن السادس من أركان الإسلام ويهول شبابنا هذا القول، ويثير في نفوسهم الرعب والريب. فقد أثبت العلم التجريبي الصادق تفتت الذرة، وأقام على أساس هذا قوى جبارة فتاكة مدمرة. أتراهم يصدقون ذلك الوهم الأسطوري؟ أم يصدقون هذه الحقيقة العلمية التي يشهدون آثارها الجلية؟ إنهم إن جنحوا إلى احترام العقل، فآمنوا بهذه الحقيقة، فسيوصم كل منهم بأنه كفر بالركن السادس من الإسلام! فماذا يصنع الشاب منهم؟ لا ريب في أنه سيؤمن بحقائق العلم، وليكن ما يكون!! غير أن كفره بما سطرت الخرافة في كتب"علم الكلام"سيظل مترائيا له في صورة تفزِّع أنهارَه ولياليه!! لأنها ـــــ كما صورت الكتب ــــ كفر بحقيقة من حقائق الإسلام.
ويطوي أحد هؤلاء الشباب ثائرًا متمردًا هذه الصفحة؛ ليطالع صفحة أخرى، فيشهد جدلا عنيفا ثائرا حول صفات الله سبحانه وعلاقتها بالذات الإلهية. يقرأ: أنها عين الذات، ثم يقرأ ما يبطل هذا الرأي! فيثور، ويقلب الصفحات في عجل ملهوف، ليرى نتيجة الصراع، فماذا