إلهام الحق وقدس الحق!! ويوقن أن كل خطيئة يقترفها مجرم يجب أن تنسب إلى الله حقيقة لا مجازا، إذ ما ثَمَّ غير الله حتى يمكن نسبة شيء إلى غيره!! فهذه الخاطئة الهلوك التي يفتك بها وحش الخطايا، وتفري هي جلده إنما هي تجسد الحقيقة الإلهية في أحلى تجسداتها المعبودة، فلا يروعنك أن تجد الصوفية نزاعة إلى تقديس الخطيئة! كما كان يرى ابن عربي أن فرعون كان أعلم بحقيقة الأمر من موسى وأعظم منه؛ لأن الحقيقة الإلهية التي كانت متجسدة فيه أعظم من الحقيقة الإلهية التي كانت متجسدة في موسى. وإبليس- كما زعم الجيلي في كتابه الإنسان الكامل - كان أعلم الخلق بآداب حضرة الربوبية، وهو جليس الرب وأنسيه يوم الدين! روّه عني كما ذكرت أن الشاب لم يكن على بينة من كل هذا، وإلا لبدهني به، وصرفني عن وجهي بما يثير من جدل في شأن هذا وعلاقته بالإسلام، ثم درت بعيني محدقا إليه في ذلك الضباب المعتم المسف؛ لأراه، ولأقول له: ما زلت تحكم على الإسلام بما يجترح بعض الذين ينتسبون إليه بأسمائهم، وتحمل على الحق والنور جرائر الباغين العادين عليه، وتبهت الإسلام بضلالة من زعموا أنهم كهانه وأحباره، فظننتَ أنه هو ما ترى، وما تسمع!! إنك قصصت الواقع الذي يتلطخ به كثير من الناس، غير أن هذا الواقع يبرأ منه الإسلام براءة الحق والتوحيد والهدى من الباطل والشرك والضلالة! قصصت جناية"ابن عربي"عليك وعلى أمثالك، وعلى البهاء نفسه!! إنك استهدفت، فأصبت الهدف، غير أن سهمك لم يمسس صدر مسلم؛ فالإسلام هو هذا التعالي الجليل بالروح عن الخشوع لغير الله، وعن أن تدين بعبوديتها الخالصة لسواه، هو هذا اليقين الراسخ يستحوذ على المشاعر والخواطر، والذي يجرد النفس- وقد أخلصت لله دينها - من كل ما يربطها بغيره سبحانه من شعور بالخوف، أو إحساس بالرهبة، أو انعطاف بالرجاء، أو نزوع بالحب، فيصبح المسلم، ولا سلطان يأخذ بقلبه، أو يسيطر على سلوكه في العبادات والمعاملات إلا سلطان الله وحده، ولا رغبة توجه دنياه إلا الرغبة في رضوان الله وحده؛ ولا خوف تقشعر منه حياته إلا الخوف من الله وحده؛ وبهذا يشعر المسلم أنه قوي عزيز، لأنه لله عبد خالص العبودية، والله - جل شأنه - هو الذي بيده ملكوت السموات والأرض، وهو العزيز القهار، خالق كل شيء. أحكم على الإسلام بكتابه، وبما بينه به رسوله صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل. أنا لا ألومك على ثورتك، ولا أجحد بما قصصت، ولكني ألومك كل اللوم إن نسبت هذا إلى الإسلام، وأسمِه بأنه بهتان أثيم، فما هو إلا وثنية حقود كنود شرعها طواغيت الجاهلية، لا رب الإسلام! ألا تقرأ قول الله سبحانه: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ