كل ذلك وغيره لا ترى من المسلمين إلا ضراعة الذل إليه، وإلا السجود على عتبات أضرحة آل بيته يسفحون عليه ذل العبودية ودموعها! ألا تسمعهم يقسمون بقبر محمد، بل بتراب قبر محمد، وشباك ضريح محمد؟ ما بالك تعيب البهائية بعبادة اثنين هما: البهاء وابنه، وعندكم مئات من أرباب وآلهة تلوذ بها آمالكم وقلوبكم وتعبدونها من دون الله! من ذلك الذي تسمونه السيد البدوي؟ أو ما تلك الأسطورة التي كانت أخس فرية زيفها تاريخ الأساطير على عشاقه، فعشقوها، وعبدوها؟ ومن الدسوقي الذي افترى أنه عرش الله وقلمه وكرسيه؟ ومن ابن الفارض الذي يؤكد أنه الذات الإلهية صفة وماهية؟ ومن الشعراني الذي جعل من أحط الجرائم وأفحش الخطايا كرامات ولايات، ومعجزات قداسات؟ ومن هذا ومن ذاك؟ وما ذلك النسب الروحي المؤلّه الذي تصلون به بين الألوهية والجيف؟ وما ذلك الخنوع الذي تقتفونه حيال قبور أوليائكم؟ أليس خنوع العابد بين يدي المعبود؟ لمن هذه"الموالد"تفترى؛ ليستباح الإثم فيها والغواية، وتقترف المنكرات باسم الدين؟ وإلى أية قبلة تتوجه منكم القلوب، وتقام الوجوه في حشود تدافع دراكا متلاحقة بالمناكب؟ انظر إلى هذه الألوف من الزمر العاكفة على القبور المشيدة على رمم وأوهام!! ألا تراهم يعبدون أحجارها وأستارها؟ ألا تراهم يهوون على مواطئ الأقدام منها يمرغون الجباه عليها ذلا وضراعة، أو ابتغاء بركة امرأة ربما كانت خطيئة الخطايا في غيوب التاريخ، أو هالك فَزِع التاريخ، وكلّت يداه من كثرة ما سجل له من مخاز وسوءات، أو وهم كذوب خدع به الناس هوى عصوف الضلالة؟؟ أصغ جيدًا إلى ما تُهَمْهِم به الشفاه، وأنت تجوب الطرق، أو تستوي على مركب في البر والبحر، وهنالك سوف تصك مسمعك ضراعتهم إلى كل شيء ولكنك لن تسمع واحدا من هؤلاء يذكر اسم الله أو يرجو رحمته! ولئن نسى أحدهم، فذكر الله، فإنه يقرنه باسم معبود آخر له من دون الله!! أصغ بسمعيك عقيب كل صلاة في معابد الأضرحة، وثمت لن تسمع إلا خشوع النجاوى تنوح بها الشفاه والقلوب لجيف يخنق الريح نتنها، أو يعيث الدود الشره في لحومها. وعذراك أن استبدت بي ثورة غضبي مما أرى، وحذارك أن تتعصب، فتنكر واقعا يبده سمعك وبصرك في كل لحظة وتركت الشاب ينفس عن غليل صدره، وينفث مقت بهائيته، ويقص الحقيقة التي تجردت لها اليقظة والواقعية المحزنة المروعة، ويروي جريرة"ابن عربي"وسلف شياطينه وخلفهم!! وروّه عني قليلا أن الشاب لم يكن على بينة من كل ما جناه"ابن عربي"وأتباعه على المسلمين، فلم يعرف مثلا أن هذا الشيطان الأكبر يؤلّه هذا الكون المحس بكل ما فيه، وبكل من فيه، وأنه يصوب كل خطأ، وأنه يرى الشرك عين التوحيد، ويرى الضلالة حقيقة الهدى، ويرى الباطل