يمكنك أن تكون بهائيًا مسيحيًا، وبهائيًا ماسونيًا، وبهائيًا يهوديًا، وبهائيًا مسلمًا" [1] بهذا حكم عبدالبهاء أنه يجوز للإنسان أن يتدين بالإيمان، وبالكفر معا، وحكم على البهائية أنها نفاق خسيس، وأنها دعوة إلى الجمود على الضلالة."
البهائية برهمية: زار عبد الاستعمار مقر البرهمية في لندن، وتكلم رئيس البراهمة، فكان مما قرره: أنه لا خلاف بين البرهمية والبهائية! ولم يمتعض عبدالبهاء بل استخف لحيته الجذل والمجون، وهو يعبث فيها بأصابعه، فتعبر بحركاتها عن التأييد والإعجاب!
سقوط الغر: مكث عبدالبهاء في لندن قرابة شهر. وحينما اعتزم السفر إلى باريس، أقيم له حفل كبير. وقد حرص الذين أقاموه ممن مكروا بعبدالبهاء وفتنوه عن الدين الذي وضعه لأبيه - حرصوا على أن يسجلوا عليه في هذا الحفل آراءه الجديدة التي جرد بها البهائية من أهم خصائصها التي كان ينسبها إليها، وهي أنها دين إلهي! فقال أحدهم:"إن عبدالبهاء يأمرنا أن نكون صادقين في كل ما نعتقد". وقال آخر:"إن أمر البهائية هو للاتحاد بقطع النظر عن الألوان والعقائد"فالبهائية إذن ليست دينا! وهو وأبوه يؤكدان في كل كتبهما أنها دين خالد! فلم هذه المداهنة؟ إن هذه المداهنة الوضيعة لا يقترفها صاحب دين يؤمن بقدسية دينه، فمن سمات الدعاة إلى الدين الحق الجهر بالحق والجد في سبيل تصحيح معاني القيم في أذهان البشر، والإيمان بمفهوم الكلمة الإلهية إيمانا لا يأذن أبدا لوسوسة الشيطان أن تلبس عليه في فهمها، والفصل الدقيق المحكم البين الشجاع بين الحق والباطل. وما رأينا نبيا يأذن للناس في أن يدينوا بما شاءوا. إنه لو فعل لأقام الحجة على أنه دعيّ، لا نبي!
لقد وطئ عبدالبهاء لندن، وهو يزعم أنه أكبر الأنبياء، وخرج منها مسخا تلاحقه لعنات نبواته، وخزي نزواته، وما تركه الإنجليز إلا بعد أن جعلوه صليبيا، يمجد الصليب وأحاجيه وثالوثه.
فقد قال عن مسيح الصليبية:"المسيح هو الحقيقة الإلهية، والكلمة الجامعة السماوية التي لا أول لها، ولا آخر. ولها ظهور وإشراق وطلوع وغروب في كل دور من الأدوار"يعني أن المسيح هو الله [2] ، وأنه يتجلى زمانا بعد زمان في هياكل بشرية. وقال:"مع أن شمس المسيح قد"
(1) ص 99 المصدر السابق، واقرأ ما جاء في كتاب قواعد آل محمد ص 27 عن الباطنية: (من وجدوه مجوسيا، فيظهرون عنده تعظيم النار، ومن وجدوه يهوديا يظهرون عنده شتم النصارى والمسلمين جميعًا، ومن وجدوه نصرانيًا يظهرون عنده أن القول بالأب والابن وروح القدس حق) والبهائية كذلك.
(2) ص 221، 172 بهاء الله، ويقول المؤرخ المسيحي الكبير ول ديورانت: (نشأت المسيحية من الإيحاء الغامض العجيب بحلول الملكوت، واتخذت صورة العقائد في لاهوت بولس، ثم نمت باستيعابها العقائد والطقوس الوثنية) ص 241 جـ 11 قصة الحضارة. ويتهم المعلم ميخائيل مشاقة الكنيسة الغربية بالعدول عن روح المسيحية إلى روح الوثنية، وأنه لم يبق منها سوى رسم المسميات التي تحت برقعها يصاد البسطاء، ويقادون لعبادة الأوثان ص 3 البراهين الإنجيلية، وقد استقرت الصليبية على التثليث الذي قرره مجمع نيقية، وإليك ما أصدره المجمع من عقيدة سماها الأمانة: (نؤمن بإله واحد ضابط الكل، خالق السموات والأرض كل ما يرى، وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح بن الله الوحيد، المولود من الأب قبل كل الدهور. نور من نور، إله حق، مولود غير مخلوق، مساو الأب في الجوهر الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من روح القدس، ومن مريم العذراء وتأنس، وصلب على عهد بيلاطس النبطي، وتألم وقبر وقام في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السماء، وجلس عن يمين الأب، وأيضًا فسيأتي بمجده ليدين الأحياء والأموات، الذي لا فناء لملكه، وبروح القدس الرب المحيي المميت المنبثق من الأب المتحد مع الأب، والابن المسجود له، ونعتقد بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية، ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا ونترجى قيامة الموتى وحياة الدهر الآتي. آمين) . وما كانت هذه عقيدة المسيحية قبل مجمع نيقية الذي عقد سنة 325 م وتدخل فيه قسطنطين ضد الموحدين من أتباع المسيح، وقد ذكر مالفير في كتابه المطبوع في باريس سنة 1895 م والذي ترجمه إلى العربية (نخلة شفوات) سنة 1913 ما يأتي: (لقد ذكر في الكتب القديمة الهندية الدينية التي ترجمت إلى اللغة الانجليزية عن عقيدة الهنود القدماء ما يأتي:(نؤمن بسافستري) أي (الشمس) إله واحد ضابط الكل خالق السموات والأرض، وبابنه الوحيد آنى (أي النار) نور من نور مولود غير مخلوق مساو للأب في الجوهر تجسد من خايو (أي الروح) في بطن مايا العذراء ونؤمن بفاير الروح المحيي المنبثق من الأب والابن الذي هو مع الأب والابن يسجد له ويمجد). ثم يقول صاحب الكتاب: (فالثالوث القديم وهو سافستري أي الأب السماوي و (آنى النار أي الابن وهو النار المنبعثة من الشمس، وفايو(نفحة الهواء) أي الروح هو أساس المذاهب عند الشعوب الأريانية، (أي الهنود القدماء) ولسنا بحاجة إلى تعليق! غير أنا نقول للبهائية: أتعرفين الحياء مرة واحدة؟؟