فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 60

ولعل من أهم الأسس التي يقوم عليها عقد الزواج"الإشهاد والإشهار". فالشهادة على العقد فرق بين الحلال والحرام، وهي واردة في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"صدق رسول الله. أي لا نكاح صحيح إلا بالولي والشهود كما قال صلى الله عليه وسلم:"أعلنوا النكاح ولو بالدف".

ومن هنا شرعت الآداب الأخرى لهذا الإعلان من إقامة الولائم وإشهاره في المساجد، وقد كان الإعلان والإشهار في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والأولين يقوم مقام التوثيق نظرًا لقوة الذمم وقوة الإيمان داخل النفوس، أما بعد ذلك فقد أصبح التوثيق هو الأساس الذي يقوم عليه الاعتراف بعقد الزواج، وترتب الآثار عليه. وهذه الآثار منها ما يرجع إلى الأبناء من ثبوت النسب، ونحن الآن نسمع ونرى عما يسمى بالزواج العرفي وهو مصطلح قانوني يقصد به الزواج غير الموثق عند الموظف الذي عينته الدولة، وهذا الزواج على الرغم من أنه يتوافر فيه الأركان والشروط من عاقدين وولى للمرأة والشهود فإنه باطل شرعًا. والزوج إذا أنكره على الرغم من صحته لعدم توثيقه، فإنه قانونًا لا يترتب عليه أية آثار مادية للزوجة أو للأبناء، لأن التوثيق للعقد صار بمنزلة النص ولا اجتهاد مع النص، فضلًا عن إن أسباب الزواج العرفي أو ما يطلق عليه بالزواج السري عند البعض له مبررات كلها تتسم بالخفاء والخيانة وعدم الأمانة، فقد تلجأ إليه الزوجة بعد وفاة زوجها وتريد أن تحافظ على معاشها من زوجها السابق، أو يلجأ الزوج إلى استمتاع خاص مع زوجة معينة بدون علم زوجته، فبدلًا من أن يتزوج بأخرى مما يترتب عليه معرفة الزوجة الأولى بهذا الزواج، فإنه يلجأ إلى الزواج السري أو العرفي. وكل هذه الأسباب تعد وسائل وذرائع للطريق إلى الحرام.

والقاعدة الشرعية تقول:"إن طريق المحرم محرم مثله"، ولذلك فإنه ينبغي على ولى الأمر وهو الحاكم أن يسن التشريعات التي تصمد أمام هذه الذرائع، تقفل هذا الباب تماما، أو أن يجرم هذا الزواج لأن القاعدة الشرعية أن تصّرف الراعي منوط بمصلحة رعيته لقوله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

والمفروض أننا نضيق دائرة هذا الزواج، بل ونمنع وقوعه أصلًا لأنه لو احتج القائلون بصحته لأنه يتوفر فيه الشهود، فإننا نقول لهم: ولماذا لا يتم الإعلان؟ وإن احتجوا بأن هذا الزواج كان واقعًا في عهد الأولين بدون توثيق فالجواب أن: الإعلان والإشهار كان يقوما مقام التوثيق الآن.

وفي النهاية .. إذا بحثنا عن حلول لهذه المشكلة فإننا نطالب بضرورة الحد من الاختلاط بين البنين والبنات في المدارس والنوادي، وألا نسمح للأبناء أن يفعلوا ما يشاءون دون وعى ودون رقابة واعية، فالتنشئة السليمة من أهم عناصر تربية النشء.

ومن الضروري التخطيط لتسهيل عملية الزواج للشباب بعد التخرج وتوفير فرص العمل بما يحقق لهم حياة كريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت