الصفحة 17 من 19

وهذه شواهد من حياة الصحابة الكريمة تدلنا على صدق المحبة الحقيقية العميقة وتبين لنا كيف تكون هذه المحبة والطاعة:

1 -فهذا أبو بكر الصديق لما قام يدافع عن النبي: ضربوه ووطئوه بأقدامهم، ثم حمله بنو تميم ولما تكلم في آخر النهار كان أول ما قال: ما فعل رسول الله، ثم بعث زوجته إلى أم جميل بنت الخطاب لتسألها عن رسول الله، ثم جاءت أم جميل ورأت أبا بكر، وأخبرته بخبره، فقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى آتي رسول الله، وفي الليل خرج حتى أتاه.

2 -وهذه امرأة من الأنصار قتل أخوها وزوجها وأبوها يوم أحد مع رسول الله فقالت: ما فعل رسول الله، قالوا خيرا هو بحمد الله كما تحبين، كل مصيبة بعدك جلل.

3 -أما خبيب الصحابي الشهيد لما غدر المشركون به وبإخوانه من القراء ثم أعطوه لأهل مكة ليقتلوه، ووضعوه على الخشبة نادوه قائلين: أتحب أن محمدا مكانك، فقال: ما أحب أن محمدًا في مكانه وتصيبه شوكة.

4 -ومن حبهم لرسول الله أن أحدهم ما كان ليقدم على عمل فيسبق به رسول الله فعند ما بعث عثمان إلى مكة قبل صلح الحديبية ليفد على قريش قال المسلمون هنيئا لعثمان لعله طاف بالكعبة، ولما جاء قال: والله ما كنت لأقدم على ذلك قبل أن يطوف رسول الله.

5 -وكان لرسول الله مكانة أكبر من مكانة الوالد في النفوس، فلما قدم أبو سفيان إلى المدينة ودخل على أم حبيبة، طوت الفراش عنه رغبة بفراش رسول الله أن يجلس عليه كافر.

* تكون الهجرة إلى الحبيب النبي - صلّى الله عليه وسلّم- باتّباعه- صلّى الله عليه وسلّم وطاعته هما الدّليل على محبّة الله تعالى،

يقول أبو سليمان الدّارانيّ: لمّا ادّعت القلوب محبّة الله، أنزل الله لها محنة (أي اختبارا) هي قوله سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران/ 31) فقوله يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ إشارة إلى دليل المحبّة وثمرتها فدليلها، اتّباع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وثمرتها محبّة المرسل لكم (وهو المولى عزّ وجلّ) فما لم تحصل المتابعة فليست محبّتكم له حاصلة ومحبّته لكم منتفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت