روى البخاري ومسلم عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال:"هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله تعالى، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره ـ يعني في الدنيا ـ شيئًا، منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه، قتل يوم أحد، وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه شيئًا من الأذخر، ومنا من أينعت له نمرته فهو يهذبها"
والنمرة كساء ملون من الصوف ـ يهذبها: يقطفها.
هكذا استطاع هؤلاء الرجال حين تخففوا من حب الدنيا وكراهية الموت، وصدقوا في طلب الآخرة، أن يتقدموا في ميادين الشهادة، باسمة شفاههم مرفوعة رؤوسهم خفاقة بالشوق إلى لقاء الله قلوبهم، يجدون عند أرض المعركة ريح الجنة التي وعد المتقون، ويتنسمون عبير الحياة التي كتبت للشهداء وهم أحياء عند ربهم يرزقون.
وها هو عمير بن الحمام يضرب لنا أروع الأمثلة في ذلك عندما دنا المشركون من المسلمين في غزوة بدر قال-صلى الله عليه وسلم:"روى مسلم بسنده من طريق أبي هريرة أن النبي قال لأصحابه عندما دنا منهم مشركي قريش:"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض"فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال""نعم"، قال: بخ بخ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"ما يحملك على قولك بخ بخ"قال: لا والله يا رسول الله إلى رجاء أن أكون من أهلها قال:"فإنك من أهلها"فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل"رواه مسلم."
قال أبو بكر - رضي الله عنه لخالد بن الوليد، غداة مسيره لمحاربة المرتدين: (احرص على