ما أحوجنا عباد الله أن نهاجر من تلك المهلكة المضلة التي هي داء الأمم من قبلنا
ترى لماذا يهجر الأخ أخاه؟
ترى لماذا العداوة والشحناء بين الأصحاب والأصدقاء والجيران؟
ترى لماذا تدابرنا وتقاطعنا وتقاتلنا؟
الجواب أننا مازلنا في تلك الأرض المهلكة المفسدة
هيا لنهاجر إلى ارض الحب والألفة والأخوة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء» . قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: «هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا انتساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} » . أخرجه ابن حبان
عن ابن الفضيل قال: أتيت أبا إسحق السبيعي بعدما كف بصره قال: قلت تعرفني؟ قال: فضيل؟ قلت: نعم، قال: إني والله أحبك لولا الحياء منك لقبلتك فضمني إلى صدره ثم قال: حدثني الأحوص عن عبد الله {لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال:63] نزلت في المتحابين.
عن علي بن المديني يقول: غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن - أظنه ثلاث سنين - وأمي حيةٌ. فلما قدمت قالت: يا بني فلان لك صديق، وفلان لك عدو. قلت: نم أين علمت يا أمه؟ قالت: كان فلان وفلان، فذكرت منهم يحيى بن سعيد يجيؤون مسلمين، فيُعَزوني، ويقولون: اصبري، فلو قدم عليك، سرك الله بما ترين. فعلمت أن هؤلاء أصدقاء. وفلان إذا جاؤوا، يقولون لي: اكتبي إليه، وضيقي عليه ليقدم.
حملتُ جبالَ الحُب فيك وإنني ... لأَعْجَزُ عن حَمْلِ القميصِ وأضعفُ
وما الحبٌ من حُسْنٍ ولا من سماحةٍ ... ولكنه شيءٌ بِهِ الرٌوح تَكْلُفُ