الصفحة 35 من 68

وسلم)، فقال: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: (( لَا ) )، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: (( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ ) ).

قوله: (( ... كأنه(صلى الله عليه وسلم) يقول: إنَّ ذِكْرَ قُبحِ المرأةِ هو في نفسه قَبيحٌ في الأدب، فإن المرأة أُمٌّ أو في سبيل الأمومة؛ والجنةُ تحتَ أقدام الأمهات؛ فكيف تكون الجنة التي هي أحسن ما يُتخيَّل في الحُسن تحت قدمي امرأة، ثم يجوز أدبًا أو عقلًا أن توصف هذه المرأة بالقبح؟! ))ا. هـ.

قلت: قوله: (( والجنةُ تحتَ أقدام الأمهات ) )، هذه الكلمة مشهورة على ألسنة كثير من الناس على أنها من قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) بنصها، ولا كذلك؛ فقد رويت في حديث لا يصح، أخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (1/ 102) ، والخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 231) من طريق عليّ بن إبراهيم الواسطي، ثنا منصور بن المهاجر، عن أبي النضر الْأَبَّار، عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) مرفوعًا به.

قال العلامة المناوي (رحمه الله) في"الفيض" (3/ 463) : (( قال ابن طاهر: منصور وأبو النضر لا يُعرفان، والحديث منكر ) )ا. هـ.

بيد أنه قد ثبت ما يغني عنه، فعن معاويةَ بنِ جَاهِمَةَ أن جاهمة جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت