-باب: كم كانت مهور أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) وبناته] (2200) ، وغيرُهم عن أبي العَجْفَاء السُّلَمِيِّ (رحمه الله) قال: سمعتُ عمرَ بْنَ الخطابِ (رضي الله عنه) يخطب، فَحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: (( أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوى عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ فَوْقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً. أَلَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ، حَتَّى يَبْقَى لَهَا فِي نَفْسِهِ عَدَاوَةٌ، حَتَّى يَقُولَ: (( كَلِفْتُ لْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ، أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَةِ [1] ) .
الأمر الثاني: الحديث الذي ذَكَرَ: (( خير النساء أحسنهن وجوهًا, وأرخصهن مهورًا ) )منكر بذا اللفظ، رواه ابن عدي في"الكامل" (3/ 238 - 239) في ترجمة الحسين بن المبارك الطبراني، عنه، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (رضي الله عنها) مرفوعًا بلفظ: (( خير نساء أمتي أصبحهن وجوهًا، وأقلهن مهورًا ) ). قال ابن عدي (رحمه الله) : (( هذا الحديث منكر المتن، وإن كان عن إسماعيل بن عياش؛ لأن إسماعيل يخلط في حديث الحجاز والعراق، وهو ثبت في
(1) ) هذا كناية عن الشدة، ويروى: (( جَشِمْتُ) بدل: (( كَلِفْتُ ) )، والمعنى: تكلفت إليك ما لم يبلغه أحد حتى تجشمت ما لا يكون؛ لأن القربة لا تعرق، وهذا مثل قولهم: حتى يشيب الغراب، ويبيض الفأر. أو عرق القربة: منقعتها، أي: سيلان مائها، كأنه نصب وتكلف وتجشم وتعب حتى عَرِق كَعَرَق القربة. وفيه أقوال أخر. راجع"مجمع الأمثال"للميداني (1/ 167) ، و (2/ 150) ، و"الفائق في غريب الحديث"للزمخشري (2/ 415) ، و"تاج العروس"للزَّبيدي (26/ 133 - 134) .