وإن لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصامه، لم يجزئه، وإن وافق الشهر؛ لأنه صام على الشك [1] .
وكره أهل العلم صوم يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان [2] ، لقول عمَّارُ بنُ ياسرٍ - رضي الله عنه: مَن صام اليومَ الَّذي يُشَكُّ فيه فقد عصى أبا القاسمِ - صلى الله عليه وسلم -. [صحيح ابن حبان 3595]
وكره العلماء كذلك استقبال رمضان باليوم واليومين، إلا أن يوافق صومًا كانوا يصومونه، مثل من عادته صومُ يومٍ وإفطار يوم، أو صوم يوم الخميس [3] ، لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يتَقَدَّمَنَّ أحدُكم رمضانَ بصومِ يومٍ أو يومينِ، إلا أنْ يكونَ رجلٌ كان يصومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذلكَ اليومَ) . [صحيح البخاري 1914]
ولا يصح صومٌ إلا بنية، إجماعًا، فرض كان أو تطوعًا، ثم إن كان فريضةً كصيام رمضان في أدائه أو قضائه، والنذر والكفارة، اشترط أن ينويه من الليل [4] ، لما روته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من لم يُبيِّتِ الصِّيامَ من اللَّيلِ فلا صيامَ له) . [الأحكام الصغرى للإشبيلي 384]
أما صيام التطوع فيجوز بنية من النهار [5] ، لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء ويقول: هل عندكم غداء؟ فنقول: لا، فيقول: إني صائم) . [صحيح النسائي 2323]
ومن نوى من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار، فلم يفق في شيء منه، لم يصح صومه، لأن الإغماء يزيل العقل، وعليه القضاء، لأن مدته لا تتطاول غالبًا، ولا تثبت الولاية على صاحبه، ومتى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار، صح صومه، سواءٌ كان في أوله أو آخره [6] .
(1) المغني ج 4 ص 423، 424.
(2) المغني ج 4 ص 326. موقع"إسلام ويب"على شبكة الإنترنت.
(3) المغني ج 4 ص 326.
(4) المغني ج 4 ص 333.
(5) المغني ج 4 ص 340.
(6) المغني ج 4 ص 343، 344.