وإن جامع، فلم يكفر حتى جامع ثانية في نفس النهار، فتجب عليه كفارةٌ واحدة. وإن كَفَّرَ، ثم جامع ثانية، فكفارة ثانية. وإن كرر الجماع في يومين، فلكل يوم كفارة؛ لأن كل يوم عبادة منفردة [1] .
وإذا أصبح مفطرًا يعتقد أنه من شعبان، فقامت البينة بالرؤية، لزمه الإمساك والقضاء، فإن جامع بعد البينة، فعليه الكفارة، وإن جامع قبل البينة، فلا كفارة عليه [2] .
وكل من أفطر والصوم لازم له، كالمفطر بغير عذر، والمفطر يظن أن المفجر لم يطلع وقد كان طلع، أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب، أو الناسي لنية الصوم، ونحوهم، يلزمهم الإمساك [3] .
فأما من يباح له الفطر في أول النهار، كالحائض والنفساء والمسافر، والصبي، والمجنون، والكافر، والمريض، إذا زالت أعذارهم في اثناء النهار، فطهرت الحائض والنفساء، وبلغ الصبي، وأفاق المجنون، وأسلم الكافر، وصح المريض المفطر، فجميعهم لا يلزمهم الإمساك، وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: من أكل أول النهار فليأكل آخره. فأما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره، ثم زال عذره في اثناء النهار، لم يجز له الفطر. ولو علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن، أو علم المسافر أنه يقدمُ، لم يلزمهم الصيام قبل زوال عذرهما؛ لأن سبب الرخصة موجود [4] .
ويلزم المسافر والحائض والمريض القضاء، إذا أفطروا؛ لقول الله - عز وجل: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [سورة البقرة 184] ، ولقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (لقد كنا نحيضُ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنؤمرُ بقضاءِ الصومِ ولا نؤمر بقضاءِ الصلاةِ) [سنن أبي داود 263] ، وإن أفاق المجنون، أو بلغ الصبي وهو مفطر، أو أسلم الكافر، في اثناء النهار، فلا يلزمهم القضاء [5] .
وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت، ولم تغب، فعليه القضاء [6] .
(1) المغني ج 4 ص 385، 386.
(2) المغني ج 4 ص 387.
(3) المغني ج 4 ص 387.
(4) المغني ج 4 ص 387: 389.
(5) المغني ج 4 ص 389.
(6) المغني ج 4 ص 389.