ومن فعل إحدى هذه المفطرات ناسيًا، فلا شيء عليه [1] ، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (من أكل ناسيًا، وهو صائمٌ، فليُتِمَّ صومَه، فإنما أطعمَه اللهُ وسقاهُ) . [صحيح البخاري 6669]
ومن تقيأ متعمدًا، أو خرج منه القيئ من غير اختيار منه، لم يفسد صومه؛ لعدم ثبوت الدليل في ذلك [2] .
ومن أفطر متعمدًا، بدون عذر، فلا يجب عليه القضاء، وعليه التوبة [3] .
ومن ارتد عن الإسلام، فسد صومه [4] ؛ لأن من شروط صحة العمل، الإسلام.
ومن نوى الإفطار فقد أفطر؛ لأنها عبادة من شرط صحتها النية [5] .
ومن جامع في فرج آدمي، فأنزل، أو لم ينزل، فسد صومه، وعليه الكفارة، إذا كان في شهر رمضان، وعليه التوبة، ولا قضاء عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الأعرابي بالقضاء، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينما نحن جُلوسٌ عِندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ جاءَه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكتُ. قال: ما لَكَ. قال: وقَعتُ على امرأتي وأنا صائمٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تجِدُ رقبةً تُعتِقُها. قال: لا. قال: فهل تستطيعُ أن تصومَ شهرينِ متتابعينِ. قال: لا. فقال: فهل تجِدُ إطعامَ ستينَ مسكينًا. قال: لا. قال: فمكَث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَرَقٍ فيه تمرٌ، والعَرَقُ المِكتَلُ، قال: أين السائلُ. فقال: أنا. قال: خُذْ هذا فتصدَّقْ به. فقال الرجلُ: أعلى أفقرَ مني يا رسولَ اللهِ؟. فواللهِ ما بين لابَتَيها، يُريدُ الحَرَّتينِ، أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهلِ بيتي. فضَحِك النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى بدَتْ أنيابُه ثم قال: أطعِمْه أهلَك. [صحيح البخاري 1936] ولا فرق بين كون الفرج قبلًا أو دبرًا، من ذكر أو أنثى. وحكم المرأة في ذلك كالرجل، إذا كانت مختارة [6] .
والكفارة تجب على الترتيب، عتق رقبة إن أمكنه، فإن لم يمكنه صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين مد من بُر، أو نصف صاع من غيره، ويجزئه أن يجمع ستين مسكينًا فيطعمهم. وإن عجز عن العتق والصيام والإطعام، سقطت الكفارة عنه [7] .
(1) المغني ج 4 ص 367.
(2) تسجيل صوتي، للشيخ عبد العزيز الطريفي.
(3) تسجيل صوتي، للشيخ عبد العزيز الطريفي.
(4) المغني ج 4 ص 369.
(5) المغني ج 4 ص 370.
(6) المغني ج 4 ص 372: 379.
(7) المغني ج 4 ص 380: 385.