وهناك أسطورة شائعة بين أهالي تلك المناطق المحيطة ببحيرة تشاد، تقول: إن هذه المنطقة هي نفسها الأرض التي عاش فيها سيدنا نوح عليه السلام؛ لذلك أطلقوا عليها اسم برنوه، ومعناها: أرض نوح في اللغة المحلية [1] .
ثانيًا: دويلات هوسا: وفي القرن الحادي عشر الميلادي أسست قبائل الهوسا عدة دويلات في المنطقة الواقعة غربي برنو، وكل مدينة تتخذ شكل الدولة، وكان لبعض هذه الدويلات مثل: كانو، وكاتشنا علاقات تجارية مع أقطار في شمالي إفريقيا والشرق الأوسط، وفيما بعد أصبحت كانو (Kano) وكبي (Kebbi) ، وبعض دويلات الهوسا الأخرى جزءًا من إمبراطورية صنغي [2] .
ثالثًا: مملكة إيف: وفي الجنوب قامت قبائل اليوروبا بإنشاء مركز ثقافي مهم بمنطقة إيف منذ عام 100 م، وفيما بعد أنشأت مجموعات من اليوروبا في منطقة إيف دويلات في أجزاء مختلفة
(1) انظر: THE PENGUIN ATLAS OF AFRICAN HISTORY BY COLIN MCEVEDY. كولين ماكيقيدي: الأطلس التاريخ الإفريقي، ترجمة: مختار السويفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987 م ص 105.
(2) دولة صنغي (737 - 1000 هـ، 1336 - 1591 م) : من أطول الدول عمرًا في نيجيريا، بدأت بعض قبائل لمطة البربرية، وذلك في منتصف القرن الأول الهجري، السابع الميلادي، واستطاع هؤلاء البربر أن يؤسسوا أسرة حاكمة ظلت تحكم البلاد حتى سنة 726 هـ، 1325 م من عاصمتها كوكيا، وقد عاصرت دولتي غانا ومالي، وبقيت بعدهما دولة قوية إلى سنة 1003 هـ - 1594 م، تغلغل الإسلام وسط شعب هذه الدولة، وأصبح ملكها ضياء كوسوس مسلمًا في سنة 400 هـ، 1009 م، تولى السلطة فيما بعد ملك لا ينحدر من الأسرة المالكة، هو أسكيا الحاج محمد، الذي امتدحه مؤرخو الإسلام في غربي إفريقيا؛ فقد كان إمامًا تقيًّا عادلًا محبًّا للعلم والعلماء، ونشر الحضارة الإسلامية، وقد بدت الحركة التوسعية ظاهرة في عهده، وهو الذي أعلن الجهاد على مملكة الموشي الوثنية الواقعة جنوب بلاده، وتمكن من إخضاعها لسلطانه، وأخضع إمارات الهوسا، وكان ذلك بداية لظهور الثقافة الإسلامية في هذه الجهات، وبسط نفوذه غربًا إلى بلاد الماندينجو والفولاني، وشمالًا حتى بلاد الطوارق، أخذت أركان هذه الدولة تتصدع بعد موت أسكيا محمد، وسارع سلطان مراكش للتدخل في شؤون هذه الدولة، ظنًّا منه أن سبب قوتها وثروتها كان لوجود الذهب فيها، فأرسل حملة لإخضاعها له، وانتصر على صنغي في معركة توريبي عسكريًّا، وفشل في تحقيق أغراضه السياسية والاقتصادية، وكان سببًا مباشرًا في تقطيع أوصال الدولة، وأدخل البلاد في فوضى أكبر؛ ولذا قامت الثورات في البلاد، ولم تدخل سنة 1195 هـ، 1780 م إلا وكانت دولة صنغي ذكرى من الذكريات، ووجد الاستعمار فوضى ضاربة سهلت عليه السيطرة على هذه المنطقة؛ انظر: الموسوعة العربية العالمية، (صنغي دولة) .